فهيم الحامد (جدة)
تحلت السعودية بالصبر والحكمة والكثير من ضبط النفس في تعاملها مع إرهاب مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني الطائفي الذي دعم الانقلابيين وكلاء نظام قم الطاغوتي بالسلاح المتطور لتدمير اليمن، والصواريخ البالستية لضرب أهداف حيوية بالمملكة وتهديد أمنها واستقرارها. ومن الأسباب الجوهرية لهذا الصبر أن المملكة التي تمتلك القدرات العسكرية على اجتثاث الحوثي خلال أيّام من خلال العمليات العسكرية للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تحرص على الدوام على احترام قواعد الاشتباك العسكرية وبما يكفل حماية الأعيان المدنية والمدنيين، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية والتقيد بها في جميع عملياته العسكرية وفق وضع محددات وقيود صارمة تمت بلورتها على شكل قواعد اشتباك طبقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وجاءت تأكيدت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حوار تلفزيوني سابق بأن التحالف العربي قادر على اجتثاث وسحق الحوثي في أيام قليلة، لكن الخسائر ستكون فادحة على الجانبين. وهذا يجسد تماماً حرص المملكة على الحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء في اليمن.

وعندما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بعد استهداف مطار أبها الدولي من قبل مليشيات الحوثي أنه أمام هذه الأعمال الإرهابية والتجاوزات غير الأخلاقية من الميليشيا الحوثية الإرهابية ستتخذ إجراءات صارمة، عاجلة وآنية، لردع هذه الميليشيا الإرهابية، إلا أنه أكد في الوقت نفسه أن التحالف سيتعامل مع الموقف بما يكفل حماية الأعيان المدنية والمدنيين،، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، إذ وضع التحالف مرة أخرى ورغم العمل الإرهابي العدائي ضد المدنيين الآمنين في مطار أبها أهميةً للحفاظ على أرواح المدنيين في اليمن؛ لأن المملكة دولة تحترم القوانين والأعراف الدولية في الحروب. لقد تحصلت المملكة على دعم وتأييد وتضامن كامل من الدول الخليجية والعربية والإسلامية باستنثاء بعض الدول التي فضلت الاستمرار في الحضن الإيراني الإرهابي ودعم المليشيات الانقلابية، وهذه الدول تتناسي أنّ جماعة الحوثي مجرّد ذراع لنظام قم تأتمر بأوامره وتنفّذ أجندته الطائفية القميئة.

والتحالف العربي الذي أعلن أنه سيرد بشكل رادع وقوي على العمل الإرهابي المليشياتي سيردع النظام الإيراني الذي يعبث في منطقتنا، ويصنع الموت وينشر الفوضى والدمار ويرعى الإرهاب ويمول الإرهابيين ومنهم ميليشيا الحوثي.

إن موجة الإدانة والتضامن العارمة مع السعودية تعكس تأييد الدول لأي إجراء ستتخذه ضد المخطط الإيراني الحوثي اليائس للإخلال بالأمن في المنطقة؛ باعتباره نهجاً عدوانياً لمليشيات الحوثي، يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في السعودية والمنطقة، تنفيذاً لمخططات تآمرية ضد المملكة والمواطنين والمقيمين على أراضيها ما يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي.

وتدرك مختلف الأطراف والقوى الإقليمية والدولية أنّ جماعة الحوثي مجرّد أداة بيد إيران، وأنّ المليشيات تتحرك وفق متطلبات الأجندة الإيرانية التي تستهدف خلط الأوراق باستخدام الأذرع والوكلاء المحليين في العراق وسورية واليمن وتحويل المنطقة لبؤرة حرب.

وتعاملت المملكة مع الهجوم العدواني على أبها باعتباره رسالة تصعيد إيرانية خطيرة تستهدف أمن واستقرار المملكة وهو الذي يعتبر خطاً أحمر. وعلى وكلاء إيران الإرهابيين -سواء حزب الله في لبنان أو المليشيات الطائفية في سورية والعراق- أن يعوا أن النظام الإيراني يلقي بهم في التهلكة من خلال قيامه بمساعدة الحوثيين على استخدام التقنيات والأسلحة الإيرانية في استهداف الأراضي السعودية، وعلى طهران تحمّل مسؤولية تبعات هذه الأعمال العدوانية. والمطلوب هو موقف دولي واضح وصارم تجاه الإرهاب الحوثي والدعم الإيراني المتوفر له الذي أصبح دليلاً جديداً على التوجهات الحوثية العدائية والإرهابية والسعي إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

لقد قال العالم كلمته وأعلن تضامنه ووقوفه الكامل مع المملكة ضد كل تهديد لأمنها واستقرارها، ودعمه كافة الإجراءات في مواجهة التطرف والإرهاب الحوثي، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها باعتبار أن أمن المملكة كل لا يتجزأ، وأن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدول تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار في العالم.

إن هذا الاعتداء الآثم الذي يستهدف أمن المملكة يمثل تصعيداً خطيراً تتحمل مسؤوليته إيران الإرهابية.

بعد حادثة أبها الإرهابية نقول بصوتٍ واحدٍ: لا مكان للخونة والمتأرجحين الداعمين للنظام الإرهابي الايراني. لقد طفح الكيل.. إما معنا أو ضدنا.