تداولتْ مواقع التواصل الاجتماعي إحصائيات عن عقود النكاح والطلاق خلال شهر شعبان في السنة الحالية؛ أرقام حالات الطلاق في التقرير الإحصائي مفزعة وصادمة حيث وصلت إلى 4566 حالة خلال شهر شعبان، وللأمانة من الفزع لم أصدق الرقم حتى توجهت لموقع وزارة العدل لأجده مرصوداً وموثقاً!

أدرك تماماً بأن الطلاق مما أحلّه الله على عباده ولكن الهدف من الارتباط والزواج هو تأسيس الأسرة وليس الانفصال وذلك التأسيس بالكاد مرتبطا بتأسيس المجتمع، فكيف لمجتمع أن يتماسك وأساسه ينهار بأرقام مفزعة!

الأسرة هي المجتمع الأول لكل المجتمعات؛ لأن مكنوناتها الأخلاقية والتربوية والعلاقات في داخل كيانها الأسري هي الصورة التي تعكس على الكيان المجتمعي الأكبر للأوطان.. تماسك الأسرة يعني تماسك المجتمع وانهيارها يعني انهيار المجتمع بأكمله، فهناك مشكلات مجتمعية تتركها الأسرة المنفصلة خلفها وتؤثر بها على الدولة سواءً على مستوى الاستقرار المجتمعي بها أو على المستوى الاقتصادي، فالطلاق يكلف الدولة تكاليف عديدة منها ما يكلفها ماديا من الضمان الاجتماعي وغيرها.

العجيب في الأمر نسمع عن المراكز والجمعيات والمؤسسات التربوية لحماية الأسرة ولانرى غير اجتهادات فردية هنا وهناك ونرى كذلك دراسات لا تعدو كونها نظرية لو كان لها الأثر لما صدمنا الرقم 4566! لذلك من المفترض أن تكون هناك نهضة تربوية اجتماعية جادة في علاج المشكلة قبل وقوعها وحماية الأسرة من الطلاق، يبدأ الحل من وزارة العدل نفسها التي ينبغي عليها تقديم تقارير مفصلة ومحكمة عن أسباب الطلاق للجهات المختصة لتتمكن هذه الجهات من إيجاد الحلول الملائمة والمناسبة للمشكلة وبالتالي إيجاد الخطط الاستباقية للمشكلة وحماية وقوعها.

كما نجد دور المناهج التعليمية في توعية النشء متخاذلة في تعزيز دور الأسرة وقيمتها المجتمعية بالوطن.. إضافة إلى ذلك مفهوم الزواج ودوره وقيمته وجوهريته المجتمعية مبهم في مناهجنا خاصة ويكاد يكون معدوماً.. الابن والابنة يفترض عندما يكون في المرحلة الثانوية والجامعية مدعوما بكل ما يخص الحياة الزوجية، مدركا لكل أسراره ومشاكله فهو لا يرى غير الصورة الذهنية المتداولة في المسلسلات والقصائد والأغاني تلك الصورة المشحونة بالعاطفة المفرطة من الحب والفراق وأوجاع ذلك.. هو لايعرف دوره مع الآخر غير الدور العاطفي المتطرف يا إما التعلق أو الفراق والبكائيات ولا توجد أمامه صورة واضحة لمعنى الزواج وأهدافه الأوسع من كونها أمورا عاطفية.

الشوط الذي قطعناه مع برنامج جودة الحياة في التحول الوطني 2020 لن يكتمل ما لم تكن هناك حلول علاجية عاجلة كي لا يتكرر الرقم 4566 بالأشهر القادمة.

* كاتبة سعودية

fanarm_7@