• شاعرنا الطلعة عمر أبو ريشة رحمه الله كان الشاعر المتجلي راكباً في إحدى الطائرات متوجهاً إلى إحدى الدول البعيدة سفيراً لسوريا أيام زمان !

وكان بجانبه غادة جمالها بارع، فجرى بينهما حديث راق ورائع تغنت تلك الخريدة بأجدادها وتاريخهم الباقي رغم مضي أكثر من خمسة عقود.

• ونبدأ مع شاعرنا يتغنى بحديث راق رائع، ذلك التغريد التصويري الماتع فعال وهو يتحدث عن حراك الطائرة التي أقلته ومن حوله فقال:

وثبت تستقرب النجم مجالا

وتهادت تسحب الذيل اختيالا

وحيالي غادةً تلعب في

شعرها المائج غُنجاً ودلالا

طلعة ريّا وشيء باهر

أجمال ؟ جل أن يُسمى جمالا

فتبسمت لها فابتسمت

وأجالت فيَّ ألحاظا كسالى

ثم قال الشاعر الماتع في ترتده:

وتجاذبنا الأحاديث فما

انخفضت حساً ولا سفت خيالا

كلُّ حرف زلّ عن مرشفها

نثر الطيب يمنا وشمالا

قلت يا حسناء من أنت ومن

أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا

فرنت شامخة أحسبها

فوق أنساب البرايا تتعالى

وأجابت أنا من أندلس

جنة الدنيا سهولا وجبالا

ثم قالت الغادة الجميلة تفاخر بجدودها العرب في تلك البقاع الخالدة في ذلك العهد الشامخ بأمجاده !

وجدودي ألمح الدهر على

ذكرهم يطوي جناحيه جلالا

بوركت صحراؤهم كم

زخرت بالمروءات رياحاً ورمالا

حملوا الشرق سناء وسنى

وتخطوا ملعب الغرب نضالا

ثم قالت في فخار تلك الأمة العربية الشامخة بالمجد والبطولات الأخاذة:

فنما المجد على آثارهم

وتحدى بعد ما زالوا الزوالا

ثم قالت تفاخر بأجدادها يومئذ:

هؤلاء الصيد قومي فانتسب

إن تجد أكرم من قومي رجالا

• وصمت في ذلك الفخر والكبرياء، فختم بطلنا مطرقاً:

أطرق الطرف وغامت أعيني

برؤاها وتجاهلت السؤالا

لم يجد شاعرنا الرائد ما يقول لتك الغادة المبدعة بتاريخ جدودها الطلعة، ولم يجد الشاعر المبدع الطموح ما يقول، ولا أجد أنا ما أقول تعقيبا لذلك التاريخ بحال شاعرنا رحمه الله ورطب ثراه.

كاتب سعودي

a_abumadian@hotmail.com