الكثير من القضايا التي يظهر فيها اختلاف الرأي فضلا عن حالة الاصطفاف التي تعبر عن نفسها إزاء كل قضية، ففي كل خط فكري تظهر أيضا تناقضاته وخلافاته التي يتفوق أحدها على الآخر في بعض الظروف وتوافر البيئة المناسبة لها بوصفها شطحات خارجة عن المقاييس الاعتيادية، يأتي المخالفون في استغلال هذه التطورات التي يغلب على ظهورها الجدل بمقياس جدواها من عدمه، كونها ظواهر جديدة ناشئة عن حالة كلاسيكية عامة، قد لا يتفقون معها في الأصل لكنها تخدم توجهاتهم، ثم يستخدمونها كعصا لضرب خصومهم.

في قضية النسويات مثلا هناك قضية أساسية يحاول البعض الضرب في مصداقيتها بسبب استغلال القضية من قبل البعض الآخر ومحاولة تطبيقها بشكل خاطئ بوعي أو بجهل، كذلك البعض من التيار الصحوي يحاولون النيل من المثقفين باستخدام موضوع المشاهير الذي فرض نفسه على سوق الفكر والثقافة وأصبح أكثر تأثيرا على المجتمع، هناك منطلقات متشابهة أيضا في الوسط الرياضي حتى لو مثل المملكة فريق مع فريق ممثل من دولة معادية سيجشع الخصوم الفريق الآخر وكأن ممثل وطنه عدوه.

بصرف النظر عن الحيثيات التي يختلفون عليها كتيارات تمثل نفسها في القضية الأساسية وبين ممارسات تحاول تطبيق المنهج بفكر وسلوك «شاطح»، لكن ما يهمنا هو تحفيز الفكر النقدي بالبعد عن الاصطفاف الذي يثير الانقسام بين الناس بطريقة لا تخدم أحدا.

هناك مأزق نفسي يقع فيه البعض دون أن يدرك، فيصادق المختلف معه الذي يضر خصمه ليس حبا في قيمة الصداقة، وإنما لأنه يخدم توجهاته في إلغاء الآخر والسيطرة عليه، بالرغم من أن العدل والإحسان في القول والفعل مطلب، وتدعو إليه الأديان والمرجعيات الإنسانية والأخلاقية كركيزة وقيم أساسية نترجم منها سلوكياتنا وأساليبنا في التفكير، لكن الكثير وضعوها على الرف حتى يتفرغون لنزاعاتهم الفارغة.