طرحتْ الصديقة الدكتورة نداء العرابي عبر حسابها بأحد مواقع التواصل الاجتماعي معلومة كما أطلقت عليها بقولها: (الباكين على القدس، لن تتحرك في أجسادهم شعرة من أجل البيت الحرام تلك معلومة بحاجة لتفسير وليست رأيا للأسف).

وذلك إثر استهداف المليشيات الحوثية المدعومة من إيران لقبلة المسلمين بإطلاق صاروخ اعترضته قوات الدفاع الجوي السعودية.. وقد أستوقفتني المعلومة التي دونتها الصديقة نداء وجعلتني أبحث عن الأقلام التي تبكي ليل نهار صواريخ الأعداء المتجهة إلى القدس.. تلك الأقلام التي تبكي الدين وتستحث الهمم العربية والإسلامية نحو محاسبة العدو والتذكير بمنزلة القدس الدينية.. تلك الأقلام التي ترمي اللوم والتهم على بعضها البعض من العرب.. تلك الأقلام التي يسيل دم حبرها على صفحات الجرائد ورصاص حروفها على الشاشات؛ لتبحث عن ضحية تُعلق على رقبتها قصة ضياع القدس من المسلمين.

كل هذه الأقلام غابت عن استهداف منطقة مكة المكرمة.. قبلة المسلمين بيت الله الحرام في مكة المكرمة وضيوف بيت الله الحرام المسلمين المسالمين الذين جاؤوا من كل بقاع الأرض قاصدين قبلتهم وأطهر بقعة على الأرض وبشهر رمضان المبارك! الذي ميزه الله بليلة القدر وهي الليلة التي نزل فيها القرآن وأول آية في القرآن وهي (اقرأ).. كل هذه الأقلام تجاهلت القيمة العظيمة والهوية الدينية الإسلامية لمكة المكرمة وتوارت خلف أدلجتها وتياراتها وأحزابها الفكرية والسياسية ولم تستنكر الصاروخ الذي توجه نحو كعبة قبلتها.. كعبة قبلة المسلمين!

كم تمنيتُ أن أجد لهذه الأقلام التي تنوح كل يوم دفاعا عن بيوت الله وعن القدس حرفًا واحدًا ينوح دفاعًا عن أرض بيت الله الحرام.. عن مكة ولم أجد؟! وكأن القدس بيت من بيوت الله والحرم المكي الشريف ليس كذلك؟!

هذا الموقف يشير إلى أن هناك أزمة دينية فكرية وأدلجة حقيقية تشبه حالة الانفصام؛ يعيشها مَن غاب عن تسجيل موقف دفاعي عن بيت الله الحرام، فهو يتوقع بأن هذا الموقف يتعارض مع تياره الفكري أو الحزبي أو أو أو... بينما دفاعه عن بيوت الله هو «دينه» وليس ما تأدلج عليه!

عمومًا هذا الموقف باختصار أعتبره موقفًا قد كشف لنا أعداء الإسلام والسلام الحقيقيين الذين يتوارون خلف شعارات تستغل عواطف الناس الدينية ليحققوا من خلالها أحلامهم الشيطانية والإرهابية.