لا تهم الإجابة، لكن لديك مشكلة فعلية ربما لا تدركها حينما تعتقد أن فريقك الذي تشجعه هو أنت، لتكون مضطرا في الدفاع عن كل إخفاق متوقع أو الفرح بإنجاز متحقق يكون الفريق عرضة له بما في وسعك من الطاقة، وكأن كل ما يمسه يمسك، وكأن المسألة حياتك أو موتك، ثم تستهلك صحتك وأعصابك من أجل إنجازاته أو إخفاقاته، وهذا الاستهلاك غير عادل لأنك في نهاية المطاف لست سوى فرد تمتلك مقعدا ضمن جماهيرية عالية، لا أحد يدري عنك وليس في وسعك بما تبذله من الجهد أن تغير مصير الآخرين مهما فعلت، سوى أنك تخسر نفسك دون تعويض.

صور عديدة لضحايا التعصب الرياضي في المدرجات وخلف الشاشات، أحدهم يكلف نفسه فوق طاقتها ويسقط ميتا، والآخر يقع بسبب نوبة قلبية ربما لا ينجو منها، وغير ذلك من المآسي، والواقع أن برمجة ردات الفعل بالتوافق مع مثيرات متكررة أثناء المباراة تخلق نوعا من الضغط العصبي والنفسي الذي يشحن به المشجع نفسه طوال الوقت، مما يتسبب في خلل عضوي تنتج عنه مشكلات صحية شاهدنا الكثير من نماذجها، وهذه المشكلات ستظهر سواء كانت النتيجة على المدى القصير أو البعيد.

لا يهم إن كنت نصراويا أم هلاليا أو ما تكون، يجب عليك فقط أن تعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن فريقك هو فريقك وأنت هو أنت، إذا استطعت التفريق بين انتماءاتك وذاتك الحقيقية، تستطيع بالتالي أن تجد مجالا لوزن الأمور.

الميول الرياضي والتشجيع متعة إن أردت أن تغير مفاهيمك تجاه المتعة لكنه ليس مرضا كما يتعامل معه الأكثرية، إن خسرت صحتك أو حياتك من سيعوضك عنها، هناك أمور تهمك أكثر لتفني حياتك من أجلها، الأمر لك والقرار بيدك.

* كاتبة سعودية