من أسوأ الأمور أن يكون أحد الأبناء هو مصدر العقوق والتعب والإرهاق في هذه الحياة، وينسى الكثير منهم أن مصدر السعادة والرزق والتيسير والأريحية في الحياة هو إرضاء الوالدين والعمل على سعادتهما، فكم من غني افتقر وفقير اغتنى ومريض شفي وصحيح اعتل بسبب رضا الله ثم دعائهما والإلحاح على الله أن يوفقهم، أو أن يسلط عليهم بسوء أعمالهم تجاههما.

ولكن إذا نظرنا إلى الأبناء في علاقاتهم مع والديهم، وجدناهم على خمسة أصناف محددة كما ذكرها التربويون والمختصون بشؤون الأبناء، فقالوا:

إن الصنف الأول يتجسد في البنت أو الابن الذي لا يفعل ما يأمره به والداه، وهذا هو الابن أو الابنة العاقة.

أما الصنف الثاني فهو من يفعل ما يؤمر به من والديه وهو كاره، وهذا لا يؤجر على عمله.

والصنف الثالث يفعل ما يؤمر به، ويتبعه بالمن والأذى والتأفف ورفع الصوت، وهذا يؤزر على هذا السلوك ولا يؤجر.

والصنف الرابع يفعل ما يؤمر به بطيبة نفس، وهذا مأجور، وهم قليل من الأبناء.

أما الصنف الخامس والأخير فهو من يفعل ما يريده والداه قبل أن يأمرا به، وهذا هو الابن البار، وهم نادرون.

ثلاثة أصناف موجودة بالفعل في أسرنا ومجتمعاتنا، وهي أصناف مرفوضة شرعا، وغير مقبولة في مجتمع قام في أساسه على ثوابت إسلامية متينة، لكن متغيرات الحياة، وضعف الوازع الديني، وتغيير السلوك، وتقليد المجتمعات الغربية، كلها عوامل أسهمت في وجود هذه الأصناف، ولا يمكننا إنكارها على الإطلاق.

أما الصنفان الأخيران، ولهما تواجد أقل من الثلاثة السابقة، فلا تسأل عن بركة أعمارهم، وسعة أرزاقهم، وانشراح صدورهم، وتيسير أمورهم.

المطلوب منا أن نغرس في أعماق أبنائنا وبناتنا تلك المثل والقيم الفاضلة، حتى يسود الصنفان الأخيران، وتبقى سائر الأصناف نادرة، وشاذة.

فاللهم – ونحن في هذه الأيام المباركة وهذا الشهر الفضيل – اجعل أبناءنا وبناتنا من الصنفين الأخيرين، وجنبهم سائر الأصناف، وارزقهم حسن المعاملة مع والديهم، إنك على كل شيء قدير.