تسعى وزارة الصحة إلى تطوير أنظمتها داخل الوزارة وخارجها لتقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطن، وأبرز ما قدمته مؤخرا هو الرقم الموحد ٩٣٧ الذي يقدم خدمات صحية للمواطنين من خلال اتصال هاتفي واحد يشخص حالة المريض ويدله إلى استخدام الدواء المناسب. وقد وفرت هذه الخدمة الوقت والجهد وطابورا من الانتظار للمرضى من المواطنين، ولكنها في المقابل خطفت أدوارا مهمة تقوم بها مراكز الأحياء الطبية!

في كل حي من أحياء المملكة توجد مراكز طبية لا نعرف لها هوية حتى اللحظة! فهي ما زالت على حالها المعهود منذ أن عرفناها.. وفي قوقعتها التي تقتصر على تقديم الخدمات البسيطة الطبية التقليدية.

مع أنه من المفترض تكون هذه المراكز هي خط الدفاع الصحي الأول للمواطنين ومراكز الحماية الصحية لهم، تتسلح بفريق طبي تثقيفي مهمته توعية الأسر في الأحياء بضرورة الكشف الدوري ورصد كل مشاكلهم الصحية بالملفات الخاصة بهم، متابعتهم صحيا من أمراض العصر المنتشرة.. كمرض السكري الذي يتفاجأ المريض بالإصابة به وهو جاهل تماما لمؤشراته التي يُفترض أن يتم تنبيهه بها من قبل طبيب المركز الصحي.. إضافة إلى العمل على تقديم مبادرات صحية عند مدخل المستوصف أو المركز تستهدف الكشف على الزائرين من سكان الحي المصاحبين للمرضى.. والرفع من مستوى الخدمات في قسم الإشاعة.. وتسهيل أمور الكشف الطبي وعمليات التشخيص والتحويل إلى المستشفيات.. وتزويد المراكز بأطباء الأسرة الذين اكتظت بهم مواقع التواصل الاجتماعي ولانجد لهم مواقع في المراكز، وتأهيل فريق التمريض باستمرار ومراقبة تطويره مهنيا.

وبمناسبة فريق التمريض الطبي لوحظ في الفترة الأخيرة سواء بالمراكز أم المستشفيات الحكومية بأن عددا من فريق التمريض ومن النساء خاصة يفقد مهنية التعامل مع المريض ويظل مشغولا ومشغولة بجوالها ومسرفة في وضع المساحيق التجميلية على وجهها فلا تكاد ترى منها غير الرموش الصناعية التي لا أعرف كيف ترى من خلالها وريد المريض.. وهنا على وزارة الصحة مراجعة ضوابط وقوانين المهنة.

كما زاد حجز المواعيد عن طريق نظام أبشر المسألة تعقيدا، إضافة إلى أن هناك مراكز صحية مستأجرة غير مؤهلة لاستقبال المرضى من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من مواقف للسيارات ومداخل للعربات واصنصيرات بدلا من طلوع الدرج المرهق.. كما أن هناك أمورا صحية طارئة تستوجب الكشف في هذه المراكز وهي محط الأمان والثقة لدى السكان.. لكن المريض مع عملية الحجز وبذل الجهد والوقت يستغني عن المركز باللجوء إلى المستوصفات الخاصة.

إن دعم مراكز الأحياء الصحية «خط الدفاع الأول الصحي للأسر» ضرورة حتمية للنهوض بمستوى الصحة في بلادنا؛ فجودة الخدمات الصحية في مراكز الأحياء الصحية تعني جودة الحياة في الرؤية الوطنية.