نحن شعب مثقف.. قارئ.. قياسا ببعض الدول الشقيقة المحيطة بنا.

نعم.. نحن كذلك.. هذا الكلام ليس من رأسي.. إنما من صديق عربي قديم يمتلك دار نشر في إحدى الدول الأوروبية، ويراهن دوما على معارض الكتب التي تقام في السعودية.. فنحن شعب نستهلك الكتب.. نقتنيها.. نقرأها.. نحبها.

هناك من يقيس على نفسه من تراجع شغف القراءة لديه أو على المجتمع المحيط به، فيردد تلك الأسطوانة المشروخة لقياس الثقافة قائلا «نحن شعب لا يقرأ». وهناك من يقارن الكتاب ومحتواه الجليل بالصحف والمجلات ومحتواها المرهون بزمن استدعى السرعة وتطلب الأمر تراجع النشر الورقي أمام الإلكتروني، فتأتيك الأحكام قريبة من الهوى والثرثرة.

اليوم في العاصمة الرياض تم إطلاق مشروع «قيصرية الكتاب» تحت مظلة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.. ليكون هناك في العاصمة مكان يشبه شارع المتنبي في بغداد، وسور الأزبكية في القاهرة.

الكتب بكل أشكالها ولغاتها سلعة حية.. مثيرة لا تقاس بزمن وعمرها إضافة لها.. من بينها ستجد المخطوط النادر، والأرشيف المتكامل لقضية ما. إن قيصرية الكتاب في الرياض لم توجد لتكون مجرد دكاكين، أو مكتبات عصرية جامدة، بل هي أماكن للقراءة ومقاه للنقاشات، ومساحات لتبادل الكتب وبيع المستعمل، كل ذلك في مكان (منطقة قصر الحكم) شهد الكثير وسيشهد الأكثر.

القيصرية ستكون وجهة ثقافية.. سياحية.. وأيضا اقتصادية.. ستحقق أحلام الكثيرين، وستكون الملجأ الحميم عندما تضيق الأماكن الهادرة بالحضارة عليك.. فهذه الأماكن تُبنى بناسها وبوعيهم وبمشاريعهم الخاصة. الهيئة العليا لتطوير الرياض وضعت البذرة في ذلك المكان لتكون قيصرية الكتاب في الرياض الرقم الأول. لما لا.. فنحن شعب يحب الكتب، كما قال ذلك الصديق القديم.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com