السبب الذي أوصل أردوغان للسُلطة هو ذاته السبب الذي أطاح بحزبه في الانتخابات البلدية الأخيرة..

إنه الاقتصاد، لقد قاد أردوغان تنمية اقتصادية جيّدة، لكن أضواء المجد البرّاقة غيّرت بوصلته وجعلته يتجه لمجدٍ استعماري لم يعد من المُجدي الحديث عنه..

لقد خسر المُدُن الثلاث الأبرز في تركيا ونجح في الريف، والريف هو وجهة السيّاح الخليجيين وهذا الصيف سيكون صيفاً ساخناً على من انتخبوه، فالداعم له سيتحمل عواقب هذا الخيار..

أن تنتخب وبلا وعي رجلاً، السيّاح الخليجيون في بلاده يُهدَّدون علناً.. فهذا أمر جنوني!

أن يبدأ تنفيذ التهديد باعتقالات على الشُبهة وتُهم مُعلبة فبلا شك لن يكون صيفاً سياحياً جيداً..

السياحة تنهار بسبب الحالات الفردية في أي مُجتمع، حالات سرقة، حالات تحرش، فما بالكم بوزير يُهدد سيّاحا بناءً على هويتهم، هذا سبب منطقي جداً ليُغيّر السائج الخليجي وجهته هذا الصيف ويواجه مواطنو الريف التركي نتائج تصويتهم لحزب أردوغان..

أردوغان لم يعد يملك الكثير من الخيارات، لكنه وكما هو ظاهر في الملف الليبي يتجه للاستمرار في الانغماس والتمسك بالمتطرفين ومُحاولة إبقائهم حليفاً له في المنطقة العربية، واستمراره على هذا النهج يعني ضيق أُفق في رؤيته وأن الغضب هو المُسيطر على قرارته..

أردوغان الرجل الذي يخوض حرباً ضد الأكراد وفيها تُزهق الكثير من الأرواح البريئة، زايد طويلاً وما زال يُزايد ويستعدي السعودية بسبب قضية واحدة تم تقديم مُنفذيها للقضاء، خسر السعودية لا لشيء سوى لأطماعه الأُممية، كان يملك فرصة أن يساعد السعودية في رحلة بحثها عن الحقيقة لكنه أبى إلا أن يكون عدواً واضحاً..

أخيراً..

أردوغان ليس المعتصم بالله ولا الحاكم بأمر الله حتى يعتقد أنه المُخلّص، هو رجل أتى للحكم في بلد يحتاج حاكماً يهتم بشؤون شعبه، ولكنه ضيّع الفُرصة وسلك طريق حليفه القطري الذي حوّل مليارات الغاز إلى وسيلة لنشر الإرهاب في العالم.

* كاتب سعودي

ahmadd1980d@gmail.com