• ذاك الاختناق الذي رأيته في حناجر الأهلاويين حين خروجهم من جنبات الجوهرة، ذلك الصمت المهيب وسط الزحام، تلك النظرات التي نقلت عن قلوبهم كمية الاحتراق على موسم كان يتراوح بين نار القهر وحبس الآمال خلف قضبان من مجهول.

• تلك النظرات المليئة بالأسئلة، وعلى غير العادة لا يسألون، إذ صالت الأجوبة وجالت في قلوبٍ جف حبر دمائها من كمد!

• هو موسم كسب فيه من كسب «في الأهلي» وضحى من ضحى، وربما لن أزيد على قول مدير مركزه الإعلامي «كثر الله خير الأهلي» بعد أن اختنق صوته ليقول «خلها بالقلب تجرح، لا تطلع وتفضح».. ولصوت بحة الناي هنا مسرح ترقص فيه أشلاء نادي أبناء الملوك (عبدالله الفيصل) و(بندر بن خالد) و(خالد بن عبدالله).. وشعب عشق القلعة صغيراً حتى شاب.

• عندما أرى أو أتذكر مشجعين طبع الأهلي على قلوبهم، ورُسِم على تجاعيد وجوههم، أتذكر ناديا كان ممولاً لبقية الأندية بالمال والعدة والعتاد، استمر منذ رمزه الأول.. ابن الفيصل الذي أنقذ أندية وصرف على أخرى وحتى رمزه الخالد.. ابن عبدالله الذي إلى وقت قريب عاون أندية قالت «تكفى» و«وفّى»، وأندية أخرى أراد لاعبوها الأهلي وقال رؤساؤها «تكفى» فوعد و«أوفى».

• هذا النادي الذي لم تشبه الشوائب، ظل وفياً لمبادئ لا تتواءم مع طبيعة لعبة لا تؤخذ إلا غصبا، لا تؤخذ غلابا.. لعبة ماتت روحها مع ضميرها حين كان الميزان يكيل يساراً ولا كيل فوق يدٍ لا تأخذ إلا خُلفا.

• أستشعر كمَد القلوب عند الأهلاويين وكأني أجمعه في يدي وأضمه لصدري، لا أنا أُلاَمُ ولا هم.. فيُتم الأهلي ينتظره درب من المجهول، بعد أن كانت خارطة طريقه العصرية قد بدأت من الأكاديمية وصُلِبت على مرمى ومرأى القريب والبعيد..

• لن أحاول إخفاء إحباطي الشخصي عند الأهلاويين، فبيني وبينهم نظرات أعين فيها أجوبة تسبق الأسئلة، ولكن هي إشارة أرميها في الطريق ألا يمنّوا النفس بالكثير، فناديهم أسد يتيم في غابة ضباع، والقادم.. ربما.. أسوأ أكثر.

يقول السكيبي (بتصرف):

فمان الله فاتت شرهة الخافق ووقت اللوم

لك الله ما بقت غير الهموم تباغت أحداقي

ولا باقي سوى (أهلي) نحيل وناظرٍ محروم

يراقب شمس أقفت من سماي وشالت اشفاق