تكرم المشرف العام على وكالة وزارة الإعلام للشؤون الثقافية الأستاذ عبدالله الكناني بالرد على مقالي عن معرض الكتاب، وكان رده قد نُشر إعلان تنويهي له على صفحة كاملة في العدد الرقمي بجريدتي العزيزة ليرد على مقالي الذي ورد بعمود بسيط.. وهنا أنا لا أتعجب لأنه في النهاية وكيل وزارة الإعلام التي تشرف على كل صحف المملكة وأنا كاتبة عمود داخلي في جريدة تصدر في جدة وأنا أسكن بمدينة الرياض، فلكل مقام مقال...

جميل جداً أن يكون لي الحق في لفت النظر لأمور قد تكون خافية لمن لهم اليد في القرار في شؤون هذا الوطن، وخطير جداً أن يتردد الكاتب في انتقاد جهة بيدها الإعلام حتى لا تجيش الأقلام والصفحات ضده من كل جهة، لذا أنا أتفق معك فمن المهم جداً أن تكون المعلومات دقيقة عندما يكتب كاتب عن شأن عام مثل «معرض الكتاب»، وعليه لو لفت نظر شخصك الكريم لبعض النقاط التي وردت في مقالك وأتت في عناوين على صفحة كاملة ولك هنا ردي عليها بين سطور عمودي المتواضع ولكني على ثقة بأن الجمهور لا يقرر بتشبير الصفحة وإنما بالمنطق.

أبدأها لك بالميزانية يا أستاذي ومعلمي الكريم، فقد كان أحد ردودكم يقول بأن ميزانية معرض الكتاب لا تتعدى 20% من السبعين مليونا التي ذكرتها أنا بمقالي وذكرت بمجلة اليمامة القديرة، أي لا تتعدى ميزانيتكم الـ14 مليون ريال سعودي؟ كيف يكون ذلك يا سعادة وكيل الوزارة المبجل وقيمة إيجار صالة المعارض بمدينة الرياض باليوم الواحد لكم هي مليون ومائتا ألف ريال! أي فقط لأيام المعرض التي استمرت فعالياتها لمدة عشرة أيام حتى 23 مارس في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة 913 دار نشر، و500 ألف عنوان، و1750 مشاركا وعارضا من 30 دولة عربية وأجنبية وأجندة ضمت أكثر من 200 فعالية ثقافية متنوعة، من بينها 62 فعالية تختص بالندوات والمحاضرات الثقافية، و13 جلسة ضمن فعالية المجلس الثقافي التي تضم أيضا أربعة عروض مسرحية و18 فيلما سعوديا قصيرا و29 ورشة عمل فنية! فهل يعقل أن تكون ميزانيتكم هي الإيجار فقط؟ ولن تتعدى 12 مليون ريال! وأنا هنا لم أدخل بالميزانية قيمة الميزانية التشغيلية من أيام التركيب للتركيب وقيمة القواطع ونقلها وتخزينها وتسليك الكهرباء والإضاءة وغيره فهذا وحده يتعدى الـ14 مليونا التي تقولون إنها ميزانيتكم.. ولقد صرح نائب وزير الإعلام في يوم من الأيام زميلكم السابق الدكتور عبدالله الجاسر بأن إيجار مكان المعرض لا يعطى مجاناً وأنه يؤجر لكم بمليون ومائتي ألف ريال باليوم وهو نصف ميزانية المعرض حسب كلامه كذلك في عام 2013م وحسب معلوماتي من مركز المعارض.وثانيها بأنه لا توجد جائزة شعر بالمعرض بينما إن رجعت لموقعكم ستجد أن معرض الكتاب يكرم الفائزين بـ«جائزة الكتاب» في كل سنة في حقول مختلفة.. منها الدراسات اللغوية والنقدية والسرد والشعر.. وهذه الجائزة المقصودة أستاذي، وأنا هنا لا أريد أن أتلاعب بالعناوين والمسميات لأسجل هدفا فنحن لسنا بمباراة وإنما ما أريد أن أوصله للقائمين على معرض الكتاب السعودي، وهو لنا جميعاً، وليس ضد شخصكم الكريم بأن هناك نقاطا يجب لفت النظر إليها.

أما المتطوعون فمن المسلم أن المتطوع لا يستلم مقابلا وهذا معروف دولياً، ولكن جرت العادة بأن يسلم مكافأة تشجيعية آخر عمله بالرغم من تطوعه، وكان بنظري أن الـ1500 التي سلمت لهم لم تكن مجزية مقابل الجهود التي عملوها أيام المعرض، وكان من الممكن أن تكون أفضل وهم استقبلوا أكثر من 300 ألف زائر.

أنا لست كاملة ولكني أحاول أن أقوم بدوري كقلم وصوت لأمور نلفت نظركم إليها نحن الجالسين على الضفة البعيدة، وخذها مني كلمة بأنه لا تربطني أي علاقة ولا موقف مع أي شخص من القائمين عليه.. وأنا هنا لا أجحد الجهود الهائلة التي بذلت في هذا المعرض ولكني بدوري أشكو من نقاط ضعف أرى لو تجاوزناها لظهر معرضنا بصورة أفضل.. فهناك دائماً مساحات من التطوير والتقدم فنحن لسنا كاملين.. وإن كان يرضيكم وأعلنها وأقول بأنه لا توجد شلة في معرض الكتاب ولا يوجد لوبي خفي ولكن نريد منكم وقفة جادة لواجهة حضارية لبلادنا هي مهمة في عكس الحراك الحاصل داخل البلاد.. فالمطلوب فقط هو أن تعيدوا النظر بما يحدث بدهاليز المعرض، ولولا قانون المطبوعات لسردت لك أستاذي الأسماء والحوادث بالتفصيل.

تحياتي لمعرض الكتاب، وأنا في مقالي لا أزايد على شخصكم الكريم، لكن ردي هذا بين أيديكم ومبني على أرقام منشورة للعامة، وهدفي فيه مصلحة هذا الوطن.

* كاتبة سعودية

WwaaffaaA@