شاف (قينان) صديقه (صعبان) يشتري لحمة من سوق الأحد. لمح الجزار يختار له من الظهرة وهو يحرّج بصوت مرتفع «اللحمة الزينة عند ولد المتينة»، تفقد جيوبه الخاوية عدا من بكت أبو بس، فزفر ونظر للسماء مردداً «يا الله لا تحرمنا طاسة مرقة».

درّج في السوق، تدلل على كم بيعة، ولكن ما حصّل دُلالة تقضي اللزوم وتشفي غليله من مقضى دسم. لقي رفيقه (أحمد) باسطاً بالخوخ الفدري. تناول حبّة خوخ ومسحها في كم الثوب، وبدأ يقضم، كانت عينه على حبة ثانية، لكن كفّ أحمد لقطت كفه قبل ما تصل الكرتون، وطلّق ما عاد تمصها إلا بحقها.

اقترب منه، وقال «صاحبك صعبان شرى سادي لحمة من بقرة حايل، واش تشوف»؟ ضحك وقال اللحمة: ما هي لي ولك، اللحمة للمشلومة كهلة الشعفان، مصّ إصبعه وطلّق ما تلحس الزفرة عنده ورأسها يشم الهوى، ردّ عليه: طلاقي لنتمرق معه لو ما تروح الحاطبة بعود.

صدر الهبّاطة كلن بما قسم الله، وحمارة (صعبان) في المقدمة تنفخ خياشيمها من ثقل الخرج واللي راكب فوقه، تشاوع من الطاقة، ولما أيقن أنه اقترب، أفرغ من الشكوة طاسة لبن يموج الزبد أعلاها. نزل بها، ووقف طرف المسراب. أمسك بخطام الحمارة ومدّ بالطاسة لرفيقه، شرب حتى ترع، ومسح براطمه ثم قال «معي لحمة جديدة، الليلة تهرج معي أنت وأحمد».

ندروا من المسيد بعد صلاة المغرب. شمّوا رائحة المرق، فصوتوا من الحوش، يا (صعبان)، ردّ: ارحبوا زلّوا، دخلوا فإذا دلّة تفور، والمعزبة تقطع من العجين وتطرّح الدغابيس. انتخش أبو عبدالرحمن من الجالوق في صحن حبات تمر، وهي تحندر فيه كأنه ينتخش من قلبها.

وردوا على العشاء وتخفّسوا في مرق وسمن غنم رائحته تفنّك. كان أملهم كبير في اللحمة اللي ما بعد خرجت من القدر. صاح المضيف اعطينا اللحم فمدت بصحن صغير كله شحم ومشاش، ضحك أحمد، وبدأت السمرة فبدع «بالله يا صعبان تسمع في هروجي وانت قاضي، لا تخليني لحالي عند صحيّات الأزهر، والبلا والعيب والمنقود من تحت الحويّة، مثل من ضم الفوايد واصبحت في يد غيره». علمي وسلامتكم.