الانتماء للوطن يعني أن تُقدم عندما تُمتحن في مواطنتك أنبل ما فيك ذوداً عنه، وفخراً به، وبياضاً لوجهه الذي هو وجهك ووجهي ووجهها.

إلى وقت قريب ونحن نهيم في دوامة الاتهامات بالجائر من الأوصاف المتوحشة مما كان له مبررات موضوعية أحياناً ومبالغ فيها أكثر الأحايين حتى تعذّر على بعضنا تحديد هويته محلياً وقومياً وأممياً بسبب تضاؤل الخطابات المريحة وتفاقم الخطابات المُكلفة والمُتعِبة.

الأيديولوجيا مُربكة خصوصاً عندما تفرز غيظاً يغور في النفس فيستنبت عِداءً وخصوماً لا لشيء إلا لكونهم مختلفين عنا أو مخالفين لنا.

مطلع الأسبوع الماضي كنا أمام حدث عالمي قدمته العاصمة الرياض من خلال حفل جائزة الملك فيصل التي كرّمت ولا زالت تتبنى تكريم العلم والمعرفة وفق منهج متميز يكشف عن الوجه الحقيقي لرجال الوطن بدءا من الملك فيصل رحمه الله الذي لم ينقطع عمله ولن ينقطع في ظل صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.

جائزة الفيصل من الخطابات المريحة التي تثبت للعالم جوهر الإنسان السعودي السوي الذي يساوي بين الباحثين ويحتفي بالمبدعين والمخترعين وفق آليات تقوم على العدل والإنصاف والعناية بكل ما يخدم البشرية.

لو لم يكن للسعوديين من منجز سوى إكبار مقام المكتشفين وتبجيل الباحثين والالتفات للعقول التي تسهم في إسعاد الإنسان على مستوى صحته وتخفيف متاعبه وتسهيل حياته لكفانا ذلك شرفاً وفخراً ورداً على كل صورة رجعية نمطية يحاول الحمقى إلصاقها بنا.

كلمة الشكر لا تكفي لخالد الفيصل وإخوانه البررة الذين يثبتون لنا أنّ من يُنجب مثل هؤلاء النجباء لا يموت وفضله وأياديه البيضاء تغمر المعمورة من مشرق الشمس حتى مغربها، والعرفان موصول لأمين عام الجائزة الكائن الخلوق الدكتور عبدالعزيز السبيّل وفريق عمله.

ومع ختام الأسبوع كان إعلان وزارة الثقافة إستراتيجيتها المبنية على رؤى إنسانية تتخطى ضيق الأفق إلى رحابته، وتتجاوز العراقيل المثبّطة إلى مرونة، وتنسف كل وعورة يمكن أن تتصدى لمبدع يعشق الجمال ويريد التعبير عنه بحب لعمله وعشق لوطنه.

أمام هاتين المفخرتين ينبغي أن ينحني الكبرياء إجلالاً ويعتني الأصلاء بالمنجزات خطابة ومقالا، ويرفدونهما بإشادة وإشارة وحسن عبارة لأنهما يعبران عن المواطن السعودي بخطاب هو ابن بيئته وليس دخيلاً عليه.

بهذا الفضاء النقي نفاخر كون لكل منا نصيبه من تميز المرحلة، وبصدق نحن نعيش توحيداً لا يتعارض مع الانفتاح الكوني المتعدد الجهات والجبهات بل يحتضنه ويتبنى كل ما له علاقة بحياة وخير الإنسان.