ضاقت بنا مساحات الأصدقاء، وأصبح من الصعب في زماننا البخيل أن تجد صديقا يضاف إلى السلسلة الذهبية لصداقاتك القديمة.. وما بقي من القديم الآن أعداد قليلة جداً ربما تكون محظوظا لو كانت بأصابع اليد الواحدة.. أصعب الأشياء أن تجد صديقا، ولهذا حاول أن تحافظ على ما بقي بين يديك من صداقات الزمن الجميل..

والصديق ليس إنسانا عاديا، إنه كاتم أسرارك والسند الذي تلجأ إليه في وقت الحاجة والإنسان الذي لا يبيعك بأموال الدنيا.. ومن الصعب أن تقول عن كل إنسان عرفته أو عبر في حياتك يوما إنه صديق.

هناك سلسلة طويلة من المعارف، وهناك سلسلة أكبر من الزملاء، وهناك الأقارب والجيران وهم بالعشرات وربما بالمئات، ولكن هناك صديق واحد وإن كنت محظوظا فهم خمسة، وأفقر الناس من لا صديق له، لهذا أنصح دائما بأن يحافظ الإنسان على ما بقي لديه من هذه السلسلة الذهبية التي تسمى الصداقة.. والشيء الغريب أن هذه السلسلة قد يصيبها العطب وتجد فيها صداقات مزورة وفي كثير من الأحيان يمكن أن تخدعك صداقة عابرة وتتصور أنها من الذهب الحقيقي وسرعان ما تتضح حقيقتها وتجدها ذهبا كاذبا..

وأجمل الصداقات تلك التي تبتعد عن لغة المصالح، ومن الأفضل ألا تكون بين الأصدقاء معاملات مالية أو مشاريع مشتركة، حاول دائما أن تبتعد عن كل ما يشوه صورة الصداقة ويدخل بها في نطاق المعاملات، لأن المعاملات تفسد كل الأشياء، لا تشتري سيارة صديقك لأنها لو تعطلت فسوف تكون هناك أزمة..

لماذا أصبحت الصداقة مهمة صعبة في زماننا.. أصبح من الصعب أن تقول إن فلانا صديقي لأنه بالفعل لا يصل إلى درجة الصداقة وربما كان زميلا أو جارا أو رفيق رحلة ولكن الصداقة لها ظروف ومواصفات أخرى.

إن أول شروط الصداقة أنها رحلة عمر وليست أيام اختبار، ولهذا يصعب عليك أن تخلق صداقة في فترة قصيرة من الزمن..

إنك عادة تحتاج إلى وقت طويل حتى تشعر أنك اكتسبت صديقا جديدا.. والزمن هو الذي يحدد حجم الصداقة وقيمتها، الصداقة هي الوجه غير البراق للحب ولكنه الوجه الذي لا يصدأ..

الصداقة مدينة مفتاحها الوفاء وسكانها الأوفياء.. الكلمات سهلة مثل الريح، ولكن الصديق المخلص يصعب العثور عليه.