نحن لا نؤمن بنظرية المؤامرة فقط بل نؤمن بكشفها أيضا، وكل المواقف السعودية الرسمية والشعبية في السنوات القليلة الماضية بمثابة إعلان للتصدي لكل تلك المؤامرات والمكائد التي ظلت تحاك وتنفذ ضد المملكة.

كانت قضية الرأي العام السعودي وتوجيهه مشروعا كبيرا جدا وتم العمل عليه والتخطيط له وبدأت خطوات التنفيذ مبكرة. يتمثل الهدف العام في بناء وتوجيه الرأي السعودي كمرحلة أولى، وفي حال لم يتحقق ذلك يتم العمل على إيهام المجتمع أن ثمة رأيا سائدا هو الذي يمثل رغبة المجتمع وتوجهه الحقيقي. الغرض من بناء تلك المعادلة إيجاد شقاق بين توجهات التنمية والوطنية التي تقودها الدولة والنخب الوطنية وبين المجتمع. لقد شهدت هذه المؤامرة نجاحا مؤقتا تمثل في إيهامنا بالتالي: المجتمع ليس مستعدا لأي تغيير. أدت مثل هذه المفاهيم إلى تكدس كبير في الخطوات المؤجلة ووجدنا أنفسنا في واقع يتغير فيه المجتمع وتطمح الدولة للمزيد من التغيير لكن ثمة انطباع عام أن لا أحد يريد ذلك.

يحقق نجاح هذا الجزء من المؤامرة فائدتين للخصوم؛ الأولى صناعة مناخ عام يوحي بأن ثمة تنافرا بين توجهات الدولة وتوجهات المجتمع وبالتالي يسهم في تقييد خطوات التطور، والفائدة الثانية تتمثل في ترويج صورة متشددة عن المملكة أنها البلاد التي تقيد الحريات ولا يسمح فيها بقيادة المرأة للسيارة وتمنع فيها حفلات الموسيقى.

الخط الثاني لتلك المؤامرة تمثل في بناء المنصات الإعلامية للأصوات المتطرفة في الداخل السعودي وإمداد كثيرين منهم من الخونة أو ممن انطلت عليهم دعايات الإصلاح والربيع العربي، واستخدام كل ما يصدر عنهم بصفته معيارا للرأي العام في المملكة.

كنا نتفاجأ من حجم الرفض والتشويش والممانعة الذي تشهده كل الخطوات الجديدة ويمثل مشروع الابتعاث الدراسي للخارج أبرز مثال على ذلك، فبينما تكتظ مداخل وزارة التعليم العالي والملحقيات التعليمية السعودية حول العالم بالطلاب والطالبات الباحثين عن البعثات الدراسية تشعر في المقابل أن المجتمع يرفض هذا التوجه. حالة من التشويش على التنمية وإرباك خطواتها وضمن مشروع مدعوم بكل تفاصيله.

أبرز خطوط تلك المؤامرة تمثل في شيطنة المنابر والمنصات الإعلامية الوطنية وعلى مستوى المؤسسات والأفراد وتعرضت الصحف والقنوات الإعلامية السعودية والكتاب السعوديين إلى حملات استهداف واسعة بغرض القضاء على أي تأثير يمكن لهم إحداثه في الوعي العام. خطط وحملات مكثفة لإقناع الشارع السعودي بفساد طوية تلك المنابر والشخصيات الإعلامية الوطنية وأنها تستهدف دينه والتزامه وتم توظيف سعوديين حركيين وحسابات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق ذلك الهدف.

أحد أسوأ الخطوط المؤامراتية تمثل في الترويج لنماذج وبلدان مثل تحتضن الإخوان وتقديمها بوصفها النموذج الأسمى والأمثل للحكم والسياسة ونصرة قضايا الأمة.

أدركنا أن لا مفر من مواجهة هذا التشويش وإسكاته بعد أن ظل يمثل جانبا من المؤامرة اللعينة التي تدرك ماذا سيحدث لو واصلت المملكة خطواتها الجريئة نحو المستقبل.

كانت مقاطعة الدول الأربع للنظام القطري قرارا عظيما وفي وقته؛ بعد أن تحولت الدوحة إلى جهاز تشويش في المنطقة، بعد أن أدركنا أنه لا يمكن وقف ذلك العدوان دون التخلص تماما من أية علاقة مع تلك التصرفات المراهقة التي تبدأ من دعم الميليشات المعادية بالمال والسلاح والاستخبارات وصولا إلى التشويش على الداخل.

انتهت اليوم غالبا أكثر الملفات المعلقة ولم تجد القرارات الجديدة إلا كل ترحيب وإقبال من الشارع السعودي واتضح جليا كيف أن السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي وبكل وطنية وإخلاص باتوا يمثلون سلاح الردع التلقائي الحقيقي من أجل مستقبل بلاد عظيمة ذات تطلعات عظمى تليق بها وبقدراتها العظيمة.

* كاتب سعودي