خلال هذا العام سيحتفل العالم بمرور خمسين سنة على نزول الإنسان على سطح القمر. مناسبة تستحق وقفة تأمل، خصوصاً أن هناك مجموعة كبيرة تعتقد أن الموضوع كان مجرد «بكش». والحق يقال: إن من يتوغل في تطورات التقدم العلمي في بعض الأحيان، يجد أنه لا يختلف كثيراً عن عالم الخرافات، أو حتى عن خزعبلات السحر لأنه أغرب من الخيال. وبالنسبة لنزول الإنسان على سطح القمر، كانت الحقائق مذهلة: تحققت رؤية النزول على سطح القمر خلال فترة أقل من عشرة أعوام. وللعلم، فعند وضع الرؤية، لم تكن خبرة العالم بأجمعه تتعدى إرسال مركبة فضائية بدائية لارتفاع مائة كيلومتر عن سطح البحر. كانت الصواريخ متواضعة جداً في قدراتها في العالم بأكمله في ذلك الوقت. وكانت هناك صعوبات في الملاحة الجوية للوصول من نقاط على الكرة الأرضية، فما بالك بالنسبة لتلك في الفضاء. وللعلم، فيبعد القمر عن الأرض مسافة تبلغ حوالى أربعمائة ألف كيلومتر، ما يعادل عشر لفات حول كوكبنا تقريبا.

ولم يوجد في ذلك الوقت جهاز حاسوب واحد لتحديد المسارات بدقة على الأرض، ولا في الفضاء. ولذا، فمعذور من يشكك في إمكانية الوصول إلى القمر بالإمكانات الفنية المتواضعة خلال تلك الفترة. ولكن من جانب آخر، جندت إمكانات هائلة لتنفيذ الرؤية الطموحة. وتحديداً، عمل حوالى أربعمائة ألف إنسان لصالح وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، بشكل أو آخر، لتحقيق الهدف خلال عقد الستينات. وتم رصد ما يعادل مبلغ خمسمائة مليار ريال بأسعار اليوم...تخيل المبلغ: نصف ترليون ريال. وتم توطين أفضل العقول الألمانية والأمريكية المتخصصة في مجال الصواريخ للعمل الدؤوب لتصميم وتصنيع أفضل وأقوى المركبات الفضائية. وكانت هناك منافسة سوفيتية شرسة للوصول لنفس الهدف، وعلى رأسها أفضل العقول الألمانية والروسية في المجالين المدني والعسكري. وتم تسخير أفضل إمكانات التقنية في أفضل الجامعات حول العالم. وأفضل شركات التقنيات المتقدمة. وبالرغم من كل هذه الحقائق، ومن الصور والأفلام التي تثبت الوقائع، هناك من يشكك في الوصول إلى القمر. ولذا، فعندي بعض الأسئلة للمشككين، أولاً: هل الاتهام بالوصول إلى القمر يشمل أول رحلة بقيادة رواد فضاء للدوران حول القمر؟ وللعلم فتم توثيق رحلة «أبولو 8» في 21 ديسمبر 1968 للوصول إلى المدار القمري، وإكمال عشر لفات حوله ثم العودة الى الأرض. وثانياً: هل كانت جميع الرحلات إلى سطح القمر «بكش في بكش»؟ وللعلم فالرحلات التي هبطت بمشيئة الله على القمر كانت كالتالي: رحلة أبولو 11 في 16 يوليو 1969، ثم أبولو 12 في 14 نوفمبر 1969 ثم أبولو 14 في 31 يناير 1971، ثم أبولو 15 في 26 يوليو 1971، ثم أبولو 16 في 16 أبريل 1972، ثم أبولو 17 بتاريخ 7 ديسمبر 1972. وهل جميع الرواد الذين هبطوا على سطح القمر «بكاشين» علماً أن عددهم يصل الى الدرزن.. وأضف كمان نصف درزن ممن لفوا في مدارات حول القمر بانتظار زملائهم. وهل كل المعدات التي استخدمت على سطح القمر كانت «بكش»؟ علماً بأنها لا تزال هناك.

أمنيـــة:

للقمر سحره الخاص سواء كان بسبب شكله الهندسي الجميل المتغير، ولونه الجميل، وإضاءته الساطعة، أو حركته في السماء، أو إعلانه عن دخول الشهور الجميلة المباركة في حياتنا. واليوم أصبح له معانٍ أخرى، فالبعض ينظرون إليه اليوم ككنز كبير ينتظر من يجرؤ على استغلاله نظراً لاحتوائه على العناصر الثمينة ومن أهمها «الهليوم 3». وهذا العنصر يعتبر من كنوز استخدامات الطاقة اليوم. والتوقعات أن يشهد القمر عودة من دول مثل الصين، والولايات المتحدة، وروسيا «لمرمشة» تلك الخيرات. وللعلم فالدول المذكورة لم توقع اية اتفاقيات دولية بشأن استغلال خيرات القمر. الله يستر.. وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي