نعم هو متذبذبٌ بين جيد وجيد جداً، وأحيانا يحبطك، ثم يجعلك تتراقص فرحاً وتفيق معه من نوبة حزنٍ وحُبَل يأسٍ خانقة، فتتلقفك السعادة، حين «تنام الأرض مبسوطة» ويكون «العشب سر ابتسامتنا والفرح».. هكذا قالت نسائم الليل والأهلي.

وفي الصباح أصحو وكأن خيوط الشمس تداعب عنقي وترخي رأسي شطر «التحلية».. حيث حديقة ملوك السعادة، ومقر الحياة ولونها والروح.

هكذا يجعلك هذا الـ(الأهلي) حين يضرب ويفرض كبرياءه بين ليلة تعادل فيها قوي مع ضعيف، وضُحى عاد فيه بهاء القوي على قوي حين لم يره سداً ولا حتى جداراً.

عندما قلت هذا الـ(الأهلي) تذكرت حشرجة صوت تيسير الجاسم في لقاءٍ تلفزيوني قرر قبله رغماً عن قلبه أن يغادر الأهلي عدة أشهر ثم يعود، وقتها سألته مستغرباً لماذا قلت (هذا الأهلي) بهذه الطريقة.. قال كنت أود أن أقول (هذا الحب)، (هذا العشق)، فردني حيائي للصواب واختصرتهما بـ(هذا الأهلي).

اختصر تيسير ما في القلب، فحين شاهدته يركض مساء الثلاثاء بلياقة وأناقة تفاءلت وتحققت ثلاث نقاط بلباقة والمعيار (٢ سومة)، وإذا ما ذُكر هذا المعيار فسأتذكر جمعة فائتة خالف فيها عمر السومة قواعد الفيزياء -كعادته- وسجل هدفاً هز به جدران المرمى والتاريخ معاً.. نحر به آمال الاتحاد بامتداد سبع سنوات عجاف حتى صارت ثماني.

وكعادته عمر، يسجل على العشب وخارجه، فبعد خروج أصوات تدّعي أن بينه وبين تيسير خلافا! خرج عمر بكلمات قطع بها دابر آمالهم وقال: «فخر عظيم أن ألعب بين أساطير الأهلي، تيسير وعبدالغني».. هنا مقصية أخرى هدمت جدران الشائعات وأهلها.

أخيراً.. كان ياما كان في قديم الزمان، وتحديداً في 29/‏٣/‏2019 تغيرت أمور كثيرة في سالف العصر والأوان، إذ أغلِق ملعب عبدالله الفيصل، ولعب الأهلي والاتحاد موسمين في الشرائع، وافتتح الجوهرة، وتحولت الرئاسة العامة للشباب إلى هيئة للرياضة، وتغير رئيسان لرعاية الشباب وأربعة رؤساء هيئة رياضة وخمسة رؤساء اتحاد قدم والسادس قادم، وعاد منتخبنا لكأس العالم، وتغير تسعة رؤساء لنادي الاتحاد، واعتزل صاحب الهدف الوحيد في ذاك اليوم، وتزوجتُ ورزقتُ بـ(أسيل) التي تدرس الآن وتردد جدة كذا أهلي وبحر، وبعد كل هذا، لم يحقق الاتحاد أي فوز منذ ذلك الزمن القديم!