بعيداً جداً عن تلك الأخوة التي تجمعني برئيس الأهلي عبدالله بترجي، وقريباً جداً ممن يعرفني، حين أكون الأقرب فنقدي له وجهاً لوجه، بفعل من صَدَقك وليس من صدّقك وإن كنت قاسيا. لستُ ممن يبحث عن دور البطولة أمام الجماهير بالانتقاد أمام الملأ، ذاك الدور تركته لمن يخدع الجمهور قبل النادي، إنما زاولت الصدق سراً مع من أكون منه قريبا أو مني يكون. كذلك لستُ ممن (امتهن) انتقاد الإدارات لأسباب كبيرة أو صغيرة، ويدور في دائرة الكآبة السوداء والطرح «المتحلطم»، أولئك الذين يغطونك بطاقات سلبية ولا يعرفون للإيجاب درباً، كونهم سادة الظل والظلام. وبالعودة للبترجي الجريء الهادئ، واللسان الموزون والفعل الأصح، فقد طار في شتائه الماضي بلا أجنحه، غلب رياح ذوي القربى والخصوم، حين وجد نفسه وحيداً، وما كان له إلا أن يفعل الأصح في ظل ظروف كان أحلاها مُرّاً. إقالة مدرب تمرد عامداً بزيادة المشاكل لا حلها؛ ثم التعاقد مع مدرب لنهاية الموسم حماية لئلا يتكبد النادي شروطا جزائية، ثم مع مدير كرة قدم من خارج أسوار النادي؛ وثم التعاقد مع 8 لاعبين بين أجانب ومحليين. هذا العمل عادة لا يتم إلا في فترة الإعداد الصيفي لا الشتوي، لكن بترجي وإدارته أخذت بيدها هذا الحمل وفعلته بأقل الخسائر الممكنة بعيداً عن نجاحها أم لا.

تلك الإصلاحات السريعة للأزمة داخل أسوار النادي ما كانت لتتم لولا هذه التغييرات، ولا تؤخذ إدارة منتصف الموسم بجريرة الصيف، فالصيف ضيعت اللبن، والشتاء برد لا يوقده إلا صاحب قرار كبترجي. وإن تحدثت عن زكي الصالح، الذي تعرضت إدارة النادي من أجله لهجوم مقنن بحجج اختلفت قولاً وتشابهت فكراً بأن هذا الزكي ليس من أبناء النادي! فهنا أوجه سؤالاً لكل من يقرأ أن يجيب عليه: من سيتحمل في كل مرة أن يكون شماعة كل شيء بذنب وبدون! الحملات المنظمة التي تقام على من يعمل بالنادي تجعل من يعمل فيه يتمنى الخروج في أقرب وقت (سواءً نجح العمل أم لا)، تلك الحملات قاسية بدرجة تقتل جنين النجاح قبل أن ينمو. لذلك شكراً للعبقري الذي قتل الحملات قبل أن تبدأ بزكي، وجعل الجمهور يلتفت لانتقاد اللاعبين بدلاً من شماعة المديرين الذين يخرجون بقلوب تنزف.

آخر القول.. الحملات طاقة سوداء، الخاسر فيها النادي وليس الأشخاص، فمن أراد أن يكون طاقة إيجابية فشكراً لأصالته، ومن أراد أن يمتلئ سوادا، فسنكون له عند مرصد.