دخل أضخم تطبيق في المملكة «أبشر» والأكبر في المنطقة في دائرة حروب الجيل الخامس، لتعرضه لهجمة منظمة وشرسة ومغرضة تسعى للتشكيك في غايات وزارة الداخلية التي أسست هذا التطبيق العملاق. وتم استهداف التطبيق الذي يعتبر العمود الفقري للخدمات الحكومية الإلكترونية في المملكة من قبل أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ران ويدان، بتوجيه رسالة إلى جوجل وآبل لحذف التطبيق من متاجرها، بعد اتهامه الباطل بأن هذا البرنامج يهدف لفرض وصاية الرجل على المرأة، ويستخدم كأداة رقابية على المرأة.

ذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية أن تطبيق أبشر يقدم أكثر من 160 خدمة إجرائية مختلفة، يستفيد منها جميع شرائح المجتمع بالمملكة من مواطنيين ومقيمين نساء وكبار السن وذوي الهمم. وجميع هؤلاء سيتم حرمانهم من هذه الخدمات عبر أجهزتهم المحمولة، الأهم أن هذا التطبيق يقدم خدمات عدة، وهي كالآتي:

• حكومة - حكومة (أبشر حكومي)

• حكومة - أفراد (منصة أبشر)

• حكومة - أعمال (منصة أبشر أعمال)

وسجلت منصة أبشر الآتي حسب (إحصاءات إدارة الدعم الفني والمساندة «أبشر»):

• وصل عدد المسجلين 11 مليوناً

• وصل عدد المسجلين الأسبوعي في حدود 40 ألفاً

• وسجل متوسط الدخول اليومي 220 ألفاً

• وصل إجمالي العمليات المنفذة في حدود 51 مليوناً

وسجلت منصة أبشر أعمال الآتي حسب (إحصاءات إدارة الدعم الفني والمساندة «أبشر»):

• وصل عدد المسجلين 447 ألفاً

• وسجل متوسط الدخول اليومي 29 ألفاً

• وصل إجمالي العمليات المنفذة 7 ملايين

نجد أن العمليات المنفذة في منصتي أبشر وأبشر أعمال في حدود 58 مليون عملية. كم نسبة عمليات تصريح سفر المرأة؟

يتضح أن الهدف من هذه الحملة المنظمة هو تحريض الرأي العام الدولي على المملكة ومحاولة تسويق انتهاك المملكة لحقوق المرأة. وفي ذات الوقت محاولة كسب تعاطف النساء في المملكة مع هذه الحملة المغرضة. حيث إن التطبيق مملوك لوزارة الداخلية ويديره مركز المعلومات الوطني، وهو إحدى إدارات رئاسة أمن الدولة والتي قامت بضبط النساء المارقات والخائنات واللآتي كن يسهمن بالتحريض على حكومة المملكة.

وكذلك تهدف هذه الحملة المغرضة إلى محاولة خلق التذمر لدى المجتمع السعودي على وزارة الداخلية بتضييق الخناق على المواطنين والمقيمين والمستثمرين بتعقيد إجراءاتهم ورفع التكاليف على جميع المستفيدين من التطبيق كإجبارهم على الذهاب إلى إدارات الجوازات، وهو ما يتسبب في هدر الوقت أو التوجه لشراء أجهزة المحمول أو المكتبي لإنهاء إجراءاتهم وهذه تكلفة إضافية على شرائح المجتمع.

في المجمل تسهم هذه الحملة للإضرار بالبعد التقني للمملكة الذي يعتبر أحد الأبعاد الثمانية للأمن الوطني ومحاولة إفشال مشروع الحكومة الإلكترونية ما يسهم في إفشال برنامج جودة الحياة ورؤية 2030. فحذفه يعني منع المواطنين والمقيمين من الاستفادة من أكثر من 160 خدمة إجرائية ويعقد إجراءات المستثمرين.

ولو أخذنا بنظرية أن حذف التطبيق بسبب خدمة السماح بسفر المرأة فيمكن أن تقوم وزارة الداخلية بحذف هذه الخدمة من التطبيق والطلب من المستفيدين الحضور لإدارة الجوازات لإنهاء إجراءات السماح للمرأة بالسفر، وهو ما يصعب على كبار السن والنساء هذه الخدمة، هل هذا ما يرغب به عضو مجلس الكونجرس؟

الحقيقة أن تطبيق أبشر أصبح أنموذجاً، وهناك فكرة طموحة في المملكة لتطوير خدمات أبشر بشكل كبير لينافس عملاقة صناعة المعلومات كجوجل في المستقبل، لذا أصبح هدفاً لهم. فالقضية ليست حقوق امرأة كما يدعي عضو مجلس الكونجرس الأمريكي بل إفشال رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة.

أشكر عضو مجلس الكونجرس الأمريكي على تنبيه المملكة لأمر هام وهو جدير بالدراسة وسبق أن ذكرته، وهو أننا نعيش في عصر المعلومات. وهذه المعلومات الشخصية والحكومية والتجارية أصبحت عابرة. ولا تستطيع الحكومات التحكم بها لأنها تستقر خارج حدودها وسوف تكون متواجدة في الحواسب السحابية. لذا لا بد أن تتم دراسة هذا الخطر على البعد المعلوماتي من قبل مركز الأمن الوطني والهيئة الوطنية للأمن السيبراني لوضع ضوابط لتنقل المعلومات عبر الحواسب السحابية خاصة في بعض الدول الغربية. وإلا سوف يكون أحد التهديدات القادمة على المملكة هو الابتزاز المعلوماتي، وهي عدم قدرتنا الوصول إلى معلوماتنا التي سوف تكون متواجدة في الخارج وسوف تكلفنا كثيراً من الوقت والمال للحصول عليها.

عضو الكونجرس الأمريكي المتطرف وضع شركة أبل وجوجل في مواجهة الشعب السعودي، فهل سيخسرون الشعب السعودي برسالة عضو متطرف ويتجهون إلى شركات أخرى؟ ويتضح من رسالة عضو مجلس الكونجرس الأمريكي بأنه جاهل في التقنية لأن حذف تطبيق أبشر من المتجر لا يعني عدم القدرة على الوصول إلى التطبيق وتحميله. بل من السهل الوصول إليه وتحميله، ولكن أعوذ بالله من الجهل والجهل المركب.

* عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي- استشاري الأدلة الرقمية

Dr_Almorjan@