«عكاظ» (جدة)
تساءل مثقفون عن الجهة المسؤولة عن تفعيل لائحة الأندية الأدبية، وأبدى آخرون تحفظهم على إشراف وزارة الإعلام على معارض الكتب كونها اختصاص وزارة الثقافة، ويرى الأديب محمد منصور الشقحا أن المثقفين تطلعوا إلى استقلال الثقافة ببهجة كونها ستعضد الفعل الثقافي الصلب وتجمع الشتات الثقافي الرسمي تحت مظلة واحدة.

وقال لـ«عكاظ» كنا نتوقع تعيين نائب وزير للشؤون الثقافية ونائب وزير للشؤون الإعلامية إلا أن الأمر ظل مناطاً بوكالة الوزارة للشؤون الثقافية التي فشلت حتى اليوم في إقرار لائحة الأندية الأدبية. وأضاف الشقحا: أخشى أننا عدنا لمرحلة الشتات بين وزارة الثقافة التي لا تزال حتى الآن تدرس الأهداف التي معها تنطلق باعتبارها جهة تنفيذية، وتساءل الشقحا: هل الهيئة العامة للثقافة تشرف معنوياً على الأندية الأدبية وعلى جمعية الثقافة والفنون؟ وتمنى ألاّ يكون تبنيها بعض الملتقيات الثقافية من باب إثبات الحضور، وأبدى تعجبه من كون النشاط الثقافي في معارض الكتب تتولاه وزارة الإعلام، وذهب الشقحا إلى أن رؤية 2030 تركز على الاستثمار في القوة الناعمة، وتطلّع إلى أن تلتفت لجان عمل الرؤية إلى البند الثقافي كونه برنامجاً يحتاج إلى دعم معنوي ومادي حكومي خارج فكر الاستثمار، مؤملاً أن تكون هناك رؤية مستقبلية تعنى بثقافة الداخل وتعيد النظر في إعلامنا الحكومي لينطلق بفكر وآليات تتواءم مع المرحلة، مشيراً إلى أهمية الثقافية التلفزيونية السعودية والاقتصادية وبرامج ومسلسلات الأطفال التلفزيونية السعودية والقنوات الفضائية التلفزيونية، مضيفاً: الثقافة أو القوة الناعمة تحتاج إلى المسؤول الوطني الغيور وفي ذات الوقت القوي الأمين.

فيما يرى عضو أدبي الطائف الدكتور أحمد الهلالي أنه لا تنازع للاختصاصات في المؤسسات الثقافية، كون الأمور لا تزال بيد وزارة الإعلام حسبما يعلم، وهي التي ما تزال تدير المشهد الثقافي وتصرف مخصصات المؤسسات الثقافية، موضحاً أن الهيئة العامة للثقافة شاركت الأندية الأدبية في بعض المناشط الثقافية، فيما لم نحس ركزاً لوزارة الثقافة إلى هذه اللحظة (كما قال). وأضاف: لا جديد ولم يتغير شيء في المشهد على حد علمي، ويرى أن حالة المشهد تتذبذب بين النشاط وهدوء المترقب.

فيما يؤكد الأكاديمي الدكتور سعد الثقفي أن من يتابع المشهد الثقافي المحلي، لا بُدَّ وأنْ يسألَ نفسه قائلا: لمصلحة مَنْ يحدثُ كُلُّ هذا؟ فهناك حالةٌ تستحقُ الوقوفُ عندها، ومعرفة علّتها الأزلية غير القابلةِ للتشخيصِ، فضلاً عن الحل، ويرى أنه منذ انقسمت الوزارة الأم إلى وزارتين، وأصبح للمثقفِ وزارة خاصة به، تعنى بشؤونه، إلا أن الثقافة لم تنهضْ بعد كما يأمل مثقفوها، رغم مجيء الوزارة الجديدة، وذهب إلى أن التداخل واضح بين عمل الثقافة والإعلام وبين عمل هيئة الترفيه التي لا يمكنها أنْ تقوم بأي عملٍّ ترفيهيٍّ دون أنْ يمر ببوابة الثقافة، فالغناء والمسرح وسائر الفنون الأخرى التي تقوم بها الهيئة هي فعلٌ ثقافيٌ بامتياز، وشأنٌ ثقافيٌ صرف. ولفت الثقفي إلى أن من قام على إنشاء وزارة للثقافة تطلع إلى التطوير والسير بالفكر والثقافةِ إلى الأمام، وأضاف: الآلية والتداخل بينها، تحتاجان إلى إعادة نظرٍ بالطبع.