علي فايع (أبها)
قلل رؤساء أندية أدبية من الفراغ الذي أحدثه انفصال وزارة الثقافة عن الإعلام، لأن وزارة الثقافة لم تعمل شيئاً في الأندية الأدبية أو جمعيات الثقافة، ومع ذلك مازالت الأندية الأدبية تعمل دون تأثير لهذا الغياب، بحجة أن الأندية الأدبية مستقلة وأنّ رؤساءها يقومون بالواجب تجاه العمل الثقافي، إلاّ أنّ هناك أدباء يرون في غياب وزارة الثقافة عن دورها الإشرافي على الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون قصوراً في العمل الثقافي وانسحاباً للوزارة المعنية بالشأن الثقافي منذ صدور الأمر السامي بإنشاء وزارة للثقافة في المملكة العربية السعودية، إذ يرى رئيس نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري أنّ هذا الفراغ الممتد لعام منذ استقلال وزارة الثقافة لم يؤثر على الأندية الأدبية لأن الأندية الأدبية تعمل وفق لائحة معتمدة، ولها استقلال مادي وإداري وهي حتى الآن تعمل تحت مظلة وزارة الإعلام، وتمارس نشاطها بصورة طبيعية في المشهد الثقافي والأدبي وفق إمكاناتها وطبيعة أنشطتها، ويضيف الشهري: الأندية الأدبية قامت وتقوم بدور كبير في مجالات الأدب والثقافة، وتعددت مناشطها لتخرج من حيز الأدب بفنونه المعروفة إلى مجالات الثقافة بمفهومها الواسع، ويبقى الكمال لله سبحانه وتعالى.

فيما يرى رئيس نادي القصيم الأدبي الدكتور حمد السويلم أن الأندية الأدبية مؤسسات ثقافية عريقة، بيد أن القائمين على الوزارة وكذلك مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة يتبنون مفهوماً مختلفاً للثقافة.

ويضيف السويلم أن مفهوم الثقافة شهد متغيرات كبيرة في الألفية الثالثة، فقد جدت في العقدين الماضيين تطورات تقنية تدخلت في تغيير نمط الثقافة، وفي آليات تشكلها، لكن هذا التغير في مفهوم الثقافة وأنماطها لم يلغِ أهمية الأدب ومكانته، خصوصاً عند أمة البيان والبلاغة، الأمة العربية.

ويؤكد السويلم على أن وزارة الثقافة ورغم مرور ما يقرب من عام على إنشائها إلا أنها ما تزال مترددة في قبول الأندية الأدبية ضمن منظومة المؤسسات الثقافية التي ستشكل القاعدة والأذرع التي ستعمل الوزارة من خلالها.

ويضيف: الأندية الأدبية مؤسسات تمتلك بنية تحتية جيدة، وعليه فإن وزارة الثقافة إذا ما استثمرت هذه الإمكانات المادية والبشرية فسيكفل لها ذلك تحقيق الكثير من خططها وأهدافها.

ويعترف السويلم بأنّ إنشاء وزارة للثقافة كان بمثابة الحلم الذي يتطلع إليه المثقفون منذ عقود، ولكن حينما تحقق هذا الحلم تفاجأت النخبة المثقفة أن الوزارة لا تزال غير ملتحمة بالعمل الثقافي.

وطالب السويلم وزير الثقافة بتعيين مجلس استشاري يتكون من ذوي الخبرة والمعايشة للمشهد الثقافي واستثمار المؤسسات القائمة كالأندية وجمعيات الثقافة والفنون ودعمها بالإمكانات البشرية والمادية، إضافة إلى عقد اجتماع مع رؤساء الأندية الأدبية وأعضاء مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون لبحث آليات العمل الثقافي المشترك، لأنّ الأندية الأدبية بحاجة إلى دعم وزارة هي الألصق، بل هي المسؤولة بالقوة عن العمل الثقافي، والوزارة بحاجة إلى مؤسسات ذات إمكانات وخبرات في العمل الثقافي، وبذلك تتكامل شروط الفعل الثقافي المثمر.

رئيس نادي الباحة الأدبي حسن الزهراني، رأى أنه من المؤسف حقّاً أن تكون الثقافة والمثقف في هامش الاهتمام في وطن يقوده سلمان الحزم والثقافة، ويحمل راية تقدمه محمد التنوير والطموح والوعي. وأضاف الزهراني نحن نعلم أن معيار تقدم الأمم وتأخرها يقاس بمستوى الاهتمام بالثقافة والمثقف فيها.