كان الاسم غريباً وصعباً جدّاً. اسم غير مألوف، واحتار الكثيرون في نطقه، حتى إنه كان السبب في إطلاق النكات عليه. عن مهرجان شتاء طنطورة أتحدث. نجح المهرجان بشكل مبهر، فاق توقعات أكثر الناس تفاؤلاً. المهرجان الذي حير السعوديين في نطق اسمه، يردد الآن بخليط من الفخر والاعتزاز والإعجاب. نجح المهرجان بجلبه مجموعةً مميزةً من الفنانين العرب والعالميين، قدموا نماذج جميلة للفن الراقي في محيط من الطبيعة البرية الساحرة، مدعومة بأحدث التقنية الحديثة في التجهيزات السمعية والبصرية، والترتيبات المصاحبة للضيافة والتموين والمواصلات والتنظيم والأمن بشكل دقيق كالساعة المنتظمة، مكّنت المهرجان من أن يحتل «فوراً» مكانة مميزة في أذهان الفنانين المميزين الذين قارنوه بمهرجانات مثيلة حول العالم. ولعل النجم الخفي ولكن الأميز في هذا المهرجان كان الجمهور نفسه، الذي تعامل بشكل حضاري ولائق مع كل المناسبات، ولم تحصل أي حالة تعكر فيها على الحضور مناسبتهم، وهي شهادة في التذوق تحسب للجمهور. المهرجانات الثقافية ليست جديدة على العالم العربي، منها ما هو مستمر ومنها ما انقطع، ولعل أشهرها هو مهرجان بعلبك، الذي كان أسطورة المهرجانات، ولكن أصابه الوهن الشديد الذي أصاب لبنان نفسه، وخصوصاً أن المنطقة التي يقام فيها المهرجان تقع تحت نفوذ تنظيم حزب الله الإرهابي التكفيري، والمنطقة تحصل فيها العديد من جرائم القتل والخطف والابتزاز والتهديد وتجارة الحشيش، كلها برعاية وإشراف الحزب مما أثر على سمعة المهرجان. وهناك في لبنان أيضاً مهرجانات بيت الدين وجبيل وصور، وكلها تعرضت لأزمات حادة بسبب السياسة والمال. ولا يمكن إغفال مهرجان «جرش» بالأردن، الذي عرف أياماً مهمة ولكن اختفى وهجه. وكذلك الحال في مهرجان قرطاج بتونس، وفي الخليج هناك محاولات في الكويت في مهرجان هلا فبراير. والبحرين لها جولتها في المهرجان الثقافي السنوي، وطبعاً هناك حراكان في عمان والإمارات يستحقان الإشادة. وزارة الثقافة أحرزت أهدافاً عديدة لنجاح مهرجان شتاء طنطورة، وهي بذلك ترفع سقف الطموح وبالتالي التوقعات وعليه من المهم جدا أن لا يكون المهرجان نجاح المرة الواحدة وأن يحافظ على مستواه.

* كاتب سعودي