لماذا لم يتقدم قطاع الطيران المدني في المملكة بالشكل المطلوب وفقاً للحد الأدنى من المزايا والمقومات النسبية المتاحة، ولماذا لم يتحول بعد إلى ذراع استثمارية وتجارية وخدمي وسياحية للبلاد؟

لماذا بهتت صورة وهوية هذا القطاع فلا حكومي يقدم خدمات عامة وتصرف عليه الدولة من الخزينة، ولا هو قطاع خاص أو شبه خاص يعمل وفق قانون السوق ومن خلال قوائم مالية تنشر سنوياً!!

الإجابة عن مثل هذه الأسئلة وغيرها تمثل الخطوة الأولى لتطوير هذا القطاع وفق أنماط ومعايير مؤسسية والذي يتسم بعدم الإفصاح والشفافية وتخلو تقاريره من الأرقام التي توضح إيرادات ومصروفات هذا القطاع. مطار الملك عبدالعزيز بجدة وعلى سبيل المثال، تم توقيع عقده عام 1431 وكانت فترة العقد 3 سنوات أي أن افتتاحه كان من المفترض أن يتم عام 1434هـ وحتى الآن لم يتم افتتاحة بمعنى أننا نتحدث عن ثلاثة أضعاف فترة العقد!!

خطة الهيئة التي أعلنها رئيس الهيئة في 29 مايو 2018 لتشغيل المطار تشير إلى أربع مراحل لتشغيل المطار تبدأ المرحلة الأولى في مايو وتنتهي بالمرحلة الرابعة التي تبدأ في يناير عام 2019 وتنتهي في مارس من نفس العام، وعندها سوف يستقبل المطار جميع الرحلات المحلية والدولية عبر 46 بوابة مجتمعة!!

اليوم دخلنا عام 2019 ولا علم ولا خبر، لا أحد يعرف أسباب التأجيل، ولا المسؤول عنها، ولا إلى متى خصوصاً وأنه يشاع أن المطار لن يفتح حتى هذا العام 2019 رغم أن البلاد بأمس الحاجة للوقت بالنسبة لهذا المطار تحديدا الذي يفترض أن يكون أولوية دينية واقتصادية وحضارية لا تحتمل التأجيل بأي معيار كان!!

تعاقب على هرم الهيئة جملة الرؤساء خلال السنوات الماضية وفي كل مرة يتغير الهرم القيادي تتغير معه جملة من المفاهيم القيادية والأساليب الإدارية والأولويات التخطيطية في حين يفترض أن تبقى الخطوط العريضة للفكر الإستراتيجي للقطاع ثابتة لو كانت مؤسسية ومحوكمة، فهذا رئيس يأتي ويوقع مع شركة «شانجي» السنغافورية وهذا رئيس يأتي ويلغي الاتفاقية، وثالث ربما لاختيار البديل، خلاف ما يشاع من أن الهيئة العامة فقدت نسبة عالية من الكوادر المؤهلة وحل محلها كوادر أقل خبرة خلال السنوات الماضية.