في أحد المجمعات التجارية في مدينة أبها اعترضت طريقي سيدة تعرف نفسها بمشرفة الأمن النسائي، تعطي ملاحظات للموظفات في المجمع والمارة من النساء على شكل لباسهن، وتطلب بصيغة «الأمر» تغطية الوجه أو إغلاق الجزء السفلي من العباءة وغير ذلك من الأوامر المبنية على أيديولوجية الفهم السطحي للفضيلة والاحتشام، وعند نقاشها تردد عبارة «هيئة الأمر بالمعروف متواجدة بالمجمع» وكأنها تضرب أخلاق الناس بسياط الهيئة وتعبر عن تضخيم هذا التواجد في صيغة من الترهيب الذي تعتقد أنه يفرض على المتلقي التعامل بموجبه، بالرغم من أن الأمر لا يستدعي كل ذلك !

الملاحظ أيضا أن أكثر النساء لا يتقبلن هذا الفعل، حيث يتجاهلن هذه الوصاية ويكملن الطريق دون إصرار من المشرفات على فرض ملاحظاتهن، وفي المحصلة هن موظفات يقمن بعملهن لتسويق هذه الصورة حتى ولو كان بأكثر مما يلزم، ولعلنا نتساءل عمن مكنهن ليتصرفن بهذه الجرأة، على العلم بأن هذا السلوك لا يتعدى محاولات الإنعاش الأخيرة للدور القمعي الذي أرهب الناس وحاصرهم في مشاعرهم ومسؤوليتهم الذاتية عن أنفسهم كما كان في السابق نتيجة بعض الممارسات الميدانية الخاطئة.

هيئة الأمر بالمعروف ليست بحاجة إلى إخبار الناس بتواجدها في أي مكان على طريقة «سلطان الأباريق»، فالجميع يعلم بوجودها كمؤسسة رسمية لها قيمتها ومكانتها الاعتبارية، لكن الرفض كان وما زال للممارسات المتطرفة التي لم تأخذ بأسباب التنشئة السليمة للبناء الأخلاقي للفرد والمجتمع، في البحث عن السبل الخارجة عن الوصاية والقمعية المؤطرة في رؤى متشددة لا تخدم المجتمع ولا تصلح من شأنه، فيما يتطلب منها أن تعمل على التعبير عن دورها للتوجيه والإرشاد من خلال تأهيل كوادرها بالمختصين في التربية ودراسة السلوك وإبراز أهمية الدور الفاعل والتنموي الذي كان من المفترض أن تقوم عليه، وليس العمل بالطريقة التقليدية التي نفرت الناس منها.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@