* الإمارات ضبطت خلية استخباراتية قطرية مرتبطة بإدارة غرفة التحكم لإدارة الحسابات الوهمية

* البحرين كشفت ارتباط رمز أحداث 14 فبراير الوهمي بالديوان الأميري القطري

* المنشق «المسعري» يستعين ببرنامج لاستخدام أكثر من حساب في وقت واحد



رغم سهولة وانتشار الهواتف المحمولة بوصول عدد مستخدمي الجوال حول العالم إلى 8 مليارات مستخدم بناء على مؤشرات ICT الصادرة في نوفمبر 2018، إلا أن هناك فئة تستخدم الحاسب الآلي لإطلاق التغريدات في تويتر. السؤال من هم هؤلاء الفئة؟ ولماذا يستخدمون الحاسب الآلي أو المحمول للتغريد؟

كان ملحوظا استغلال برامج التواصل الاجتماعي والإنترنت في الحروب الناعمة كإحدى أدوات زعزعة أمن المنطقة ونشر الشائعات وضرب الثقة بين الحكام والمواطنين. وانطلقت من «فيسبوك» ثم اتجهت إلى «تويتر» في نهاية 2010. ومن أحد أهم أدوات هذه الحروب صناعة الحسابات الوهمية لتكون رمزاً في العالم الافتراضي وتقود الثورات وزعزعة الأمن.

تحظى برامج التواصل الاجتماعي بميزة مهمة وهي «البيئة السرية» لوجود الخوادم خارج نطاق وسيطرة الدول والتشفير أي أن الشركة هي الوحيدة التي تملك معلومات أصحاب الحسابات الوهمية. هذه الميزة المهمة سهلت للدول الدخول في الحروب الناعمة لصعوبة تعقب هذه الحسابات.

ولأهمية وحساسية الحسابات الوهمية ودورها في التأثير على الرأي العام المحلي والأقليمي يتم تصميم «غرف تحكم» لإدارة هذه الحسابات الوهمية عن طريق الحاسبات، وتربط هذه الحسابات بأرقام هواتف من دول أخرى أو بريد إلكتروني وهمي، خصوصا التي تدار من المنظمات والدول والاستخبارات.

وتهدف هذه الغرف للآتي:

• رصد الهاشتاقات والتغريدات في برامج التواصل الاجتماعي.

• رصد الأخبار المحلية والإقليمية والدولية عن طريق المصادر العامة.

• جمع المعلومات عن طريق المصادر الخاصة وهي بشكل تسريبات.

• تحليل هذه التغريدات والأخبار.

• صناعة المحتوى عن طريق تحرير النصوص والصور والفيديوهات.

• صناعة الحسابات الوهمية وإدارتها لتتناغم وتتكامل لتوجيه الرأي العام المحلي والإقليمي.

وفي إدارة الحسابات تحتاج أن تدير هذه الحسابات عن طريق أجهزة حواسب مكتبية أو محمولة لتقليل خطر كشفها من قبل الدول الأخرى لتداعياتها الخطيرة على المستوى المحلي والدولي والإقليمي، وفي الوقت ذاته لصناعة محتوى جذاب.

** كيف تستطيع أن تفرق بين الحسابات الوهمية التي تدار من الأفراد او الجهات المنظمة؟

تقدم شركة «تويتر» خدمة تحديد مصدر التغريدة لتساعد المستخدم على فهم آلية التغريد التي يستخدمها صاحب الحساب. وتكمن أهمية معرفة مصدر التغريدة لقياس مدى درجة الثقة في محتوى التغريدة. فمن البديهي إذا كان صاحب الحساب شخصية طبيعية فإنه سوف يغرد من هاتفه المحمول وقد يلجأ للحاسب المحمول أو المكتبي في بعض التغريدات ولكن ليس جميع التغريدات. أما الشخصيات الاعتبارية أي غير الطبيعية/‏ الوهمية فغالباً تغرد من الحاسب المحمول أو المكتبي.

وقسمت تويتر مصادر التغريدة بناء على التطبيق المستخدم في التغريدة وهي كالآتي:

• في حالة استخدام تطبيق تويتر:

- يرمز لمصدر التغريدة في حالة استخدام الآيفون بـTwitter for iPhone

- يرمز لمصدر التغريدة في حالة استخدام الأندرويد بـTwitter for Android

- يرمز لمصدر التغريدة في حالة استخدام الإنترنت بـTwitter for Web

• في حالة استخدام تطبيق طرف ثالث: يرمز لمصدر التغريدة برمز الشركة المستخدمة كـtweetdeck.

قد يستخدم صاحب الحساب برامج الطرف الثالث لغرض التسويق. ولكن تستخدم في الحروب الناعمة لإدارة مجموعة من الحسابات بشاشة واحدة وتنظيم التغريدات وتنظيم الحملات الإعلامية وتحديد أوقات التغريدة وقياس ردود الأفعال لهذه الحملات. ويتم التغريد وتنظيم الحملات أوتوماتيكياً أو عن طريق الأفراد في غرف التحكم، لتأخذ التغريدات شكل أسراب وهو ما يعرف بالحملات الإلكترونية الموجهة.

وتمنح برامج الطرف الثالث الحسابات حق منح التفويض للأفراد والبرامج لإدارة حساباتها دون الإفصاح عن الرقم السري. وهو ما قد يسمح لأشخاص معينين بإدارة حسابات أفراد لتغريدات معينة وفي أوقات معينة.

** كيف تغرد الحسابات الوهمية المعادية للمملكة؟

تم رصد مجموعة محدودة من الحسابات المعادية الطبيعية والوهمية (20 حسابا) كـ«مجتهد، سعد الفقيه، معتقلي الرأي، تركي الشلهوب، معالي الربراري، اعتقال، خط البلدة، وحقوق الضعفاء». واتضح الآتي:

- غالبية الحسابات الوهمية ترمّز Twitter Web client.

- بعض الحسابات تستخدم tweetdeck كالحساب الوهمي لـ«تركي الشلهوب».

- استخدام بعض هذه الحسابات تطبيق media studio ليمنح مشاركة عدة أشخاص في صناعة المحتوى للحساب باستخدام الصور والفيديوهات وتحديد الأوقات والفئات.

- الحسابات الشخصية كـ«حساب سعد الفقيه» يرمّز لتغريداته twitter web client and twitter for iPhone أي يستخدم الهاتف المحمول في معظم تغريداته.

- تراوح نسبة استخدام برامج الطرف الثالث ما بين 30% و80%، فيما يراوح استخدام Twitter for client ما بين 40% و90%.

• تم رصد استخدام حساب «المسعري» برنامج Tweetbot، ويمنحه هذا البرنامج خاصية استخدام أكثر من حساب في وقت واحد.

• عند تحليل المجموعات الموجودة بين هذه الحسابات اتضح أنها توجد مع حسابات السعوديين المحرضين على الإرهاب والتطرف الموجودين في الدول الغربية.

** ماهي نتائج التحليل الزمني؟

أثبتت نتائج التحليل الزمني بأن الحسابات الوهمية تغرد بشكل متناسق على سبيل المثال الآتي:

• يتضح أن حسابي «نحو الحرية» و«معالي الربراري» يغردان بشكل متناسق في عدة مناسبات.

• تم رصد استخدام twitter ads بشكل متزامن بين حساب «تركي الشلهوب» وحساب «نحو الحرية».

** ماهو الرابط بين الحسابات الوهمية والحكومة القطرية؟

ارتبطت الحكومة القطرية بصناعة الرموز الوهمية لزعزعة أمن الدول وإدارة المظاهرات منذ نهاية 2010. وبناءً على إدانة المحكمة الإماراتية لمجموعة من ضباط الاستخبارات القطرية عام 2015 وتصريح وزارة الداخلية البحرينية، يتضح أن النظام القطري يملك غرفة تحكم لإدارة الحسابات الوهمية لزعزعة أمن الخليج. وتدار هذه الغرفة في جهاز أمن الدولة بإدارة الإدارة الرقمية وكذلك في الديوان الأميري القطري.

ما علاقة قطر بالحسابات الإماراتية الوهمية؟



في 2015، أصدرت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات أحكاما على 5 متهمين منتسبين لجهاز أمن الدولة القطري (الملازم بجهاز أمن الدولة القطري حمد علي الحمادي، ومساعد رئيس الجهاز لشؤون العمليات المقدم جاسم محمد عبدالله، ومدير الإدارة الرقمية بجهاز الأمن القطري النقيب حمد خميس الكبيسي، والملازم الأول بالجهاز راشد عبدالله المري، والملازم ثاني في الجهاز عامر محمد) راوحت بين السجن 10 سنوات، والمؤبد، في القضية المعروفة إعلامياً بـ«بوعسكور»، وتغريم المتهمين مليون درهم لكل منهم، وإتلاف المستندات والمضبوطات المرفقة في القضية. إذ قاموا بإنشاء وإدارة عدة حسابات وهمية تغرد ضد دولة الإمارات كحساب «بوعسكور»، و«قناص الشمال». وأدانتهم بنشر معلومات وأخبار وشائعات وصور على 5 حسابات وهمية في «تويتر» و«إنستغرام» بقصد إهانة والإضرار بسمعة رموز الإمارات. وقد اعترف أحد المتهمين بأنه قام بشراء 5 شرائح إماراتية وسعودية لربط هذه الأرقام بالحسابات الوهمية بغرض الزعم بأن مستخدمي هذه الحسابات الوهمية من الشعبين السعودي والإماراتي.

** ما علاقة قطر بأحداث 14 فبراير البحرينية؟

من الحقائق التي تؤكد ارتباطها بالحسابات الوهمية أثناء ما يعرف بأحداث «الربيع العربي» عام 2011 هو ما كشفت عنه وزارة الداخلية البحرينية قبل عامين من أن حساب «صاحب الأحبار» الوهمي الذي كان يزعم بأنه شاب بحريني، يدار من الديوان الأميري في قطر، وهي غرفة التحكم في الحسابات الوهمية. واستطاعت أن تربط بين غرفة التحكم القطرية بالحساب المحرض والمحرك لأحداث 14 فبراير في منتدى ملتقى البحرين، وكان تاريخ الاتصال بتاريخ 13/‏3/‏2010 الساعة 10:49:24 صباحاً بتوقيت المنامة، ومزود الخدمة هو Qtel عن طريق الآي بي 78.101.147.55. وهو ما يؤكد أن قطر هي من قامت بصناعة هذه الشخصية الوهمية. وكانت مهمة حساب صاحب الاحبار الإطاحة بالحكومة البحرينية وزعزعة أمن البحرين.

وكان حساب «صاحب الاحبار» ينتهج السياسة ذاتها للحسابات الوهمية الحالية. بمعنى آخر أن الحساب كان يرمّز له twitter web client أي أنه يغرد من الإنترنت وليس من تطبيقات الجوال.



ماهي المؤشرات لهذه الحسابات الوهمية الحالية؟



من الرصد الإلكتروني، اتضح أيضاً أن الحسابات الوهمية الحالية تستهدف دول المقاطعة لقطر وبشكل مكثف المملكة، ثم الإمارات ومصر، ثم البحرين. ونشطت هذه الحسابات في «قضية خاشقجي» ومقاطعة قطر، لمحاولة الإساءة إلى المملكة بشكل كبير. وهو ما يشير إلى أن هذه الحسابات تابعة لقطر لانتهاجها ذات النهج للحكومة القطرية، وتحمل بصمات تلك الحسابات التي تم كشفها.

وتم رصد أن قناة الجزيرة الفضائية وحسابها في «تويتر» تقوم بالتسويق لهذه الحسابات الوهمية ومحتواها. على سبيل المثال تروج قناة الجزيرة لحساب «تركي الشلهوب»، الشخصية الوهمية في تويتر، بأنه مغرد سعودي ويتم الأخذ بتغريداته للاستشهاد بها ضد المملكة في برنامج الاتجاه المعاكس للإساءة للمملكة. وبالنسبة لـ«تركي الشلهوب» فبناء على نتيجة برامج تحليل الصور فهي تؤكد أن الصورة الشخصية لتركي الشلهوب هي صورة منتحلة لصحفي سعودي وتم عمل فوتوشوب في منطقة الوجه والمنطقة الأمامية للعقال لتغيير الملامح. وكذلك روجت الجزيرة لحساب «معتقلي الرأي» في «قضية خاشقجي»، وتم البدء في تصعيد القضية منذ بدايتها عن طريق الحساب الوهمي في تويتر (معتقلي الرأي) الذي أصدر هاشتاقاً باسم #اختطاف_جمال_خاشقجي في تاريخ 2 أكتوبر 2018 للتسويق لـ«قضية خاشقجي» والزج باسم المملكة في هذه القضية، ودخلت قناة الجزيرة وقناة العالم بالتسويق لهذا الحساب والهاشتاق. وفي 6 أكتوبر الماضي أطلق الحساب ذاته هاشتاقاً باسم #اغتيال_خاشقجي وتم التسويق له أيضاً. وكانت الحسابات الوهمية تغرد بشكل متناغم ومنتظم.

وفي النهاية، احترافية رجال الأمن في الدول الخليجية المقاطعة لقطر أثبتت بأنها قادرة على كشف وفضح الحروب الناعمة التي تديرها قطر لزعزعة أمن المنطقة عن طريق الغرف المظلمة لإدارة الحسابات الوهمية. وعلى مستخدمي الإنترنت أن يكونوا على وعي بمصدر التغريدة لقياس مصداقية المحتوى. واسأل نفسك رغم انتشار الهواتف المحمولة لماذا لا يستخدم المغرد الطبيعي الجوال في تغريداته؟ ولماذا يستخدم برامج الطرف الثالث؟

* عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي - استشاري الأدلة الرقمية.