«عكاظ» (بيروت)

أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان العلامة د.محمد علي الحسيني أهمية الدور الإيجابي لمجلس التعاون الخليجي في المساهمة البناءة في حفظ الأمن والاستقرار في لبنان.

وقال الدكتور الحسيني: «التدخل الإيراني وکما کان ولايزال هو من أجل منح الأولوية لـ(حزب الله) على الدولة ومن خلاله فرض الخيارات والإملاءات الإيرانية المبيتة ضد لبنان والدول العربية، لکن الدور والسياق الذي اتبعه مجلس التعاون الخليجي مع الأوضاع الحساسة في لبنان بعد بروز دور (حزب الله)، کان ولايزال باتجاه منح الأولوية من أجل مٶازرة النشاط السياسي اللبناني الذي يرجح کفة الدولة على الحزب ويضمن أمنه واستقرار ووحدة شعبه المکون من نسيج اجتماعي مميز، يستوجب خصوصية ودقة متناهية في التعامل والتعاطي معه».

وأضاف: «إيجابية الدور المهم الذي أداه ويٶديه مجلس التعاون الخليجي مع الأوضاع في لبنان، صار من العلامات المميزة والواضحة جدا للعيان وخصوصاً إذا ماتمت ملاحظة أن هذا الدور، في الوقت الذي يتصدى فيه وبحنکة ودراية ورشادة واضحة للدور المشبوه لـ(حزب الله) المصنف کمنظمة إرهابية وإجرامية أيضا، فإنه وفي الوقت نفسه يحرص أشد الحرص على دعم المصالحة والتصالح الوطني في لبنان وبذل الجهود، من خلال کل السبل المتاحة لإبقاء خيوط وجسور التواصل بين المکونات المختلفة للشعب اللبناني ودفع الأمور باتجاه تغليب المصلحة العامة والمصالح الوطنية العليا للبنان والشعب اللبناني فوق کل اعتبار آخر، ولاشك من أن هذه الروح البناءة للتعامل الذي يتبعه ويتبناه مجلس التعاون الخليجي مع الأوضاع في لبنان، هو الذي منحه الثقة والمصداقية من جانب مختلف مکونات الشعب اللبناني باعتباره لايقوم بإيثار وتفضيل مکون على آخر».

وأشار الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان إلى أن هذا الدور الإيجابي والمثمر لدول مجلس التعاون الخليجي هو الذي أثار حفيظة (حزب الله) اللبناني کثيرا ودفعه للعمل باتجاه تهديد هذه الدول والتدخل في شٶونها من أجل دفعها للابتعاد عن الساحة اللبنانية، لافتاً إلى دول مجلس مجلس التعاون الخليجي تصرفت مع المواقف المتشنجة والانفعالية والمستفزة لـ(حزب الله) على أفضل مايکون وأثبتت براعتها السياسية وحنکتها الدبلوماسية النوعية، وهذا ماساهم برفع درجة ومستوى مصداقيتها لدى مختلف شرائح ومکونات الشعب اللبناني، لافتاً الانتباه إلى أن مجلس التعاون الخليجي أثبت أنه فوق الحزازات الدينية والطائفية والحزبية، وأنه يتعامل مع الأمور بمنطق العقل والواقع.

وأوضح الدكتور الحسيني أن أهم مايلفت النظر في طريقة وأسلوب تعامل دول مجلس التعاون الخليجي مع الملف اللبناني، أنه يفصل وبمنتهى الشفافية بين القضايا والأمور المتعلقة بالصراعات السياسية والقضايا الحزبية والطائفية الضيقة وبين المصالح العليا للشعب والدولة اللبنانية، وأضاف «دول مجلس التعاون الخليجي تتعامل بأسلوب ومنطق حضاري متميز، يتفق مع روح العصر، خصوصا عندما تدعم الاتجاهات التي تساهم في فرض سلطة القانون وإقصاء أو إزاحة الاتجاهات التي تسعى من أجل فرض سلطة ودور الحزب أو الطائفة وهذا مامنح بعدا دوليا متميزا وملفتا للنظر للدور الخليجي في لبنان، إذ أن المجتمع الدولي صار هو الآخر يثق بهذا الدور ويتعامل معه باعتبار أن له دورا إيجابيا يخدم أمن واستقرار لبنان بما يساهم في الوقت نفسه في حفظ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».

واستطرد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي قائلا: «دول مجلس التعاون الخليجي ومن خلال تعاملها مع الملف اللبناني، فإنها أخذت بعين الاعتبار الأطراف التي يهمها أکثر من غيرها مصلحة لبنان، کدولة مستقلة ذات سيادة وعدم السماح بانتهاك سيادتها وإخضاعها لنفوذ سيء مماثل للنفوذ السوري أيام حافظ الأسد، ولذلك فإن دول المجلس دعمت وتدعم موقف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وتٶازره في مساعيه البناءة، خصوصاً بعد أن وجدت أنه يحرص على المصالح العليا للبنان وشعب لبنان ويٶثرهما على المصالح الحزبية»، مشيراً إلى أن الاجتماع المنتظر لمجلس التعاون الخليجي غدا (الأحد) في الرياض سوف يدعم لبنان، ويدعم مواقف سعد الحريري لأنه يصب في الاتجاه الإيجابي الذي تطمح إليه هذه الدول بأن يكون لبنان العربي كسابق عهده.