لم تحبل مسفرة إلا بعد ثلاث سنين من زواجها.على قدر إيمانها أن الذرية قسمة ونصيب وكِتبة رب العالمين،قدر ما بذلت للرقاة والممرخات، ووسطاء المشعوذين. تناولت سفوفاً، واستخدمت وصفات، وتروشت بمياه، وتشمست، واحتجبت عن الأعين، حتى أراد الله بالطُعمة.

عانت من الحمل ما يزيد عن عام،وكانت تشعر في بطنها بحركة مقلقة لم يعتدها الحوامل. كل يوم تطرح سؤالاً على جاراتها. تقول «الشيطان ذيه ينقّز في بطني، والله إنه كما اللي يحتلج في عرضة»، يتضاحك النسوة ويعلقن «أكيد أعرق لأخواله».

ولد بمشقة، وخرج بمؤخرته عكس الأطفال الذين يخرجون برؤوسهم أولاً، ومنذ ولد وهو كثير الحركة في اللفافة،سألت العرّاف عن سرّ حركة مولودها الجديد، وأنه بدأ ينقلب من ثاني أسبوع. طلب منها ديكاً أسود، والميزب الذي تعلقه فيه،وبعد أيام، قال يا مسفرة: ضروبة شيطان، وأكيد يوم ولدتِيه كان في بيتكم شيطان من شياطين الإنس، وتلبسته روح شريرة، الله يفك له منها.اقترح عليها تغيّر اسمه، من (نشوان ) إلى ( شرقان).

(شرقان ) وسيم جداً إلا أنه لا يحب الاغتسال، كانت أمه تعتني بغذائه وكأنها في سباق مع الزمن، سألها العريفة:وشبك يا مسفرة تدجنين ولدك كما يدجن المضحي خروف العيد؟ قالت «والله أن ودي ألحق ثابته قبل الموت» فعلّق: بعد تشبعين وفي يدك كسرة.

نما فيه حب الأذية. كان مغرماً بسرقة البيض، ورجم القطط، وتسحيب جراء الكلاب من تحت أمهاتهم، وتعلم طريقة في سرقة الدجاج فيستغل توفر أمعاء ثم يمررها وإذا تيقن أن الدجاجة بلعت المعيّ ينفخ فيها فتنتفخ وتنكتم ويلتقطها ويسرح بها الوادي يشويها ويأكلها بمفرده.

إذا أحبت مشاكسته:قالت: أنت يا فرخي كما الهدهد شكله جذاب ورائحته نتنة، قرر ملاحقته، اقترح على ابن الجيران (حمدان) مرافقته،استغل وجود سلّم خشبي،فطلب من حمدان يحمل معه ليسنداه على الجدار الذي به عِش الهدهد وطلب من رفيقه يثبت السلم، صعد ما يقارب عشرة أمتار ووصل إلى العش، ثم أدخل يده، سمع حمدان صوت صاحب البيت عائدا من صلاة المغرب، فهرب.تحرّك السلم وسقط،وكف (شرقان) ناشبة في العش. علمي وسلامتكم.