أفهم عداء عرب دكاكين الشعارات من القومجية والممانعجية والمقاومجية الأزلي للسعودية، فالسعودية تجسد كل الأحلام التي لم تتحقق لهم وفي دولهم، وتمثل النموذج التنموي المثالي الذي زاد من ضغوط فشل مشاريعهم وأيدلوجياتهم تجاه شعوبهم، لكن ما لا أفهمه هو لماذا يبدو تنظيم الإخوان المسلمين حريصا على تحطيم الدولة الإسلامية الوحيدة التي تطبق الشريعة الإسلامية، وتحتضن الحرمين الشريفين وتسخر كل إمكاناتها لعمارتهما وخدمة ضيوفهما؟!

كما لا أفهم لماذا يبدو النظام القطري وكأن مشروعه الوحيد منذ انقلابه عام ١٩٩٥م هو تدمير الدولة التي تحفظ أمن دول الخليج العربية وتضمن استقرار عروش حكامها؟!

سؤالان كافيان لتجريد التنظيم الإسلامي من صدقية شعاراته الإسلامية، والنظام القطري من مشروعية انتمائه لمنظومة الخليج العربي، واللافت أن كليهما اختبرا أهمية المملكة العربية السعودية في ضمان بقائهما، فالمملكة كانت الملجأ الآمن للإخوان عندما انقض جمال عبدالناصر لتصفيتهم، بينما برهنت أزمة احتلال الكويت على أن السعودية هي الجدار الصلب الذي يمكن أن تستند إليه دول الخليج لحماية وجودها، والامتداد الآمن لشعوبها!

فهل اختفاء السعودية من المعادلة الإقليمية، يخدم التنظيم الإخواني والنظام القطري، وهل تركيا بخطابها القومي الذي يكشر عن أنيابه في التعاطي مع القضية الكردية والعلاقات مع أوروبا وإسرائيل أفضل للإخوان من السعودية بعمقها الأخوي الذي لطالما ساند القضايا العربية والإسلامية بدون دفع أثمان سياسية مقابلة؟! وهل إيران المتعالية عرقيا والمؤدلجة طائفيا أكثر أمانا لقطر من السعودية حتى بعد ٢٠ عاما من اختبار صبر الأخ الأكبر على أذى الأخ الأصغر؟!.