كررت حكومة الملالي أمس (الخميس)، إدانتها حادثة اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة وحرقها من قبل المواطنين العراقيين المحتجين على التدخلات الإيرانية السافرة في شؤون بلادهم، وهي إدانة لا قيمة ولا معنى لها، في ظل التاريخ الإجرامي لهذا النظام عموما، وسجله الأسود في حوادث الاعتداء على السفارات الأجنبية خصوصا، فمن يدين ويشجب ويستنكر اليوم الاعتداء على ممثليات النظام الإيراني في الخارج، هو النظام نفسه الذي تغافل عمداً عن إدانة اعتداءاته الهمجية بمشاركة ميليشيات الحرس الثوري على السفارات الأجنبية، حين أحرقوا مقر السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد في يناير 2016، وحين اقتحموا السفارة البريطانية بطهران عام 2011، وغيرها العديد من الحوادث المماثلة منذ نكسة وصول هذا النظام الثوري الأهوج إلى سدة السلطة في 1979.

النظام الإيراني الذي يتباكى على حرق قنصليته في البصرة، ضرب الرقم القياسي في الاعتداء على السفارات والمقرات الدبلوماسية، بعشرات الحوادث منذ الاعتداء على السفارة الأمريكية في 1979 واختطاف منسوبيها؛ إذ لم تسلم منه سفارات مصر والمغرب والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والكويت والباكستان والدنمارك وبريطانيا والسعودية، التي تعرضت على فترات متفاوتة إلى شتى أنواع الاعتداءات من سرقة ونهب وحرق مقرات وتفجيرها، وبمشاركة مكشوفة من قبل ميليشيات النظام الذي استمرأ هذه الأعمال التخريبية كجزء من رؤيته وأهدافه وإستراتيجياته وعقيدته السياسية الثيوقراطرية المضطربة، التي تسببت في عزلة إيران والإضرار بشعبها وسلب حقوقه، ومحاولة تصدير أمراضه الثورية، وهو ما سيفضي حتماً إلى سقوط هذا النظام عاجلاً أم آجلاً.