نشرت «عكاظ» قبل فترة خبراً على صفحتها الأولى عن صدور حكم قضائي بإلزام متبرع بقيمة الشيك الذي تبرع به لصالح جمعية خيرية بجدة خلال حفل أقامته الجمعية، حضره مسؤولون وأعيان حيث قدم المتبرع ذلك الشيك الذي تبلغ قيمته 20 مليون ريال وسلمه للمسؤولين في الجمعية ليتضح بعد ذلك أنه شيك بلا رصيد كافٍ، ولتبدأ الجمعية بملاحقته للوفاء بقيمة تبرعه المعلن أمام الملأ ولتصل القضية إلى المحكمة ويتم تداولها عدة جلسات حتى انتهت بحكم قضائي بإلزام المتبرع بالوفاء بقيمة الشيك لصالح الجمعية الخيرية.

وقد ذكرني ما نشر بحالات مشابهة سمعت عنها أو قرأت عن تفاصيلها، ولكنها المرة الأولى التي أقرأ عن معركة قضائية بين متبرع أعلن عن تبرع وكتب شيكاً بمبلغه ثم تنصل من الوفاء به ليتم إلزامه بما أعلنه من تبرع، أما الحالات السابقة التي سمعت أو قرأت عنها، فقد كان المتبرعون المتنصلون من تبرعاتهم يكتفون بالاستفادة بما يصاحب تبرعهم المعلن في الحفلات من أضواء وثناء على ما قدموه من جود وعطاء، فإذا راجعتهم الجهة التي تبرعوا لصالح أعمالها بدأت المماطلة والوعود العرقوبية حتى يتعب رجالها من المراجعة والمطاردة وينتابهم اليأس فيتركونه بعد تأكدهم أنه إنما أعلن عن تبرعه ليحظى بالأضواء وعاطر الثناء ولا شيء غير ذلك؛ ولأن الأندية الرياضية هي من جوالب الأضواء لمن يتبرع لها فقد تسمع أو تقرأ عن متبرع تبرع بمليون ريال لناديه المحبوب، وتنشر الصحف وقنوات الرياضة عن التبرع، فإذا جاء رئيس النادي ليستلم المليون فقد يشترط عليه المتبرع تحضير الصحف والقنوات لتسجيل لحظة تسلمه الشيك الذهبي للنادي فإذا استطاع النادي إقناع بعض الصحفيين الرياضيين ومصوري القنوات الرياضية بالحضور وذهبوا إليه مجتمعين فقد يترك لهم التبرع: ما هذا.. إنني أريد نقل الحدث على الهواء مباشرة، فإن حاولوا اتهامه أن ذلك غير ممكن حتى لو تبرع بـ 20 مليونا رد عليهم بقوله: هذا مو شغلي ! يا على الهواء مباشرة وإلا فلا مليون لكم عندي ولا تمر هندي.

* كاتب سعودي