لاحظ الأطباء على مرضاهم من كبار السن بعد إجراء عمليات تتطلب تخديرا كاملا أنهم أصيبوا بما يشبه الزهايمر والذهان لفترة قد تصل لحوالى الشهر بعد فترة التنويم بالمستشفى إن كانت قصيرة، وهناك مرضى لم يرجعوا أبدا لحالة وعيهم قبل العملية والتنويم المطول بالمستشفى وبقوا في حال يشبه الزهايمر والذهان، وهذا لا يعني فقط أن بقية حياة المسن تدمرت إنما أيضاً حياة أهله الذين عليهم رعايته وهذا شاق نفسياً بقدر ما هو شاق جسدياً، حيث يصبح المسن كالطفل الذي لا يمكن تركه لوحده لكي لا يؤذي نفسه ولا يستطيع القيام بشأنه الخاص وهذا يضغط على الأهل والأبناء المتزوجين وقد يجعلهم يودعون المسن بدار الرعاية، وتوصلت الدراسات لأن هناك سببين رئيسيين لهذه الحالة؛ الأول: كثرة ما يعطى للمريض من مسكنات ومنومات غير تخدير العملية، والثاني: العزلة الحسية؛ حيث يقضي المسن المنوم بالمستشفى غالب وقته لوحده بدون أي تواصل بشري غير ذلك الآلي الذي تقوم به الممرضات والأطباء بدون عاطفة مع المرضى، وحتى من يأتي لزيارته يبقى لدقائق ويغادر دون أن يصبر حتى يستطيع التواصل بشكل معمق مع المسن، وكثير من كبار السن يحتاجون سماعات تقوية السمع ليمكنهم السماع، ويحتاجون لنظارات لتمكنهم الرؤية بوضوح يتفاعل معه وعيهم، فضعيف البصر يرى ما أمامه بشكل ضبابي لا يسمح له بتمييز تعابير وجوه الآخرين، ولا تراعي المستشفيات ذلك ولا تتأكد من أن المسنين يستعملون ما يحتاجونه من وسائل تعويض حواسهم، كما أنه من العزلة الحسية؛ ملازمة السرير وعدم المشي والخروج ولو بالكرسي المتحرك للتنزه في حديقة المستشفى التي يفترض أن تكون متوفرة في كل مستشفى، ولوقاية كبار السن من زهايمر المستشفيات هذا أنشأت جمعيات ومبادرات في الغرب لتوفير حيوانات أليفة معقمة ومدربة على التعامل مع هشاشة أحوال المرضى المسنين، وأيضا هناك مبادرات تطوعية للكبار وحتى الأطفال لقضاء وقت مطول مع المسنين بالمستشفى مثل الخروج معهم ولو كانوا على كراسي متحركة إلى حديقة المستشفى وملاعبة الطفل وتبادل أطراف الحديث مع الكبير، وأيضا توفير مجالات لممارسة هواياتهم بل وحتى إن لم تكن لهم هوايات يتم تشجيعهم على ممارسة النشاطات المختلفة التي تركز على وعيهم كالقراءة ولو بسماع الكتب مقروءة التي تتوفر في الإنترنت، أو التلوين، وتعليمهم المشاركة بمواقع التواصل والتفاعل عبرها وحتى ألعاب الفيديو، وأيضا إيجاد قاعة للتواصل الاجتماعي ليجتمع المسنون مع بعضهم ويتسلوا بالحديث والهوايات، وتشجيع الممرضات على التواصل مع المسنين.

* كاتبة سعودية

bushra.sbe@gmail.com