بعد النجاح الباهر الذي حققته المملكة العربية السعودية في موسم الحج لهذا العام، ممثلا بالقيادة الحكيمة والشعب الكريم، ندرك أننا أمام دولة تزداد قوتها عاما بعد عام، بل مقبلة لأن تكون أكبر قوة في العالم في عام 2100، هذا ما يجب أن نفهمه ونعمل عليه، فرؤية 2030 تحتاج إلى 3 خطط متبعة 2060 - 2090 - 2110 ميلادي، وعماد هذه الخطط هو هذا العمق الديني الإنساني الممتد منذ عهد الرسالة حتى يومنا، إن الدين خير ما يحمل الشعوب بسلام وينقلها لأفضل حالاتها ويخلصها من أشباح الأوهام ويقيها ويلات الأحزان، هذا ما يؤكده الدين الحنيف ونوقن ونؤمن به، وهذا ما يدركه أيضا أعداء هذا الوطن الذين شخصت أبصارهم وارتعدت أطرافهم عندما مر هذا الموسم بسلام بفضل الله سبحانه وتعالى، نعم هناك من يعي أن قوة الدين قوة كونية صامدة، مهما تغيرت موازين القوى تبقى هي الأثبت على مدى التاريخ البشري.

فإن مراجعة بسيطة لتاريخ الإنسان منذ وجوده بمختلف المدارس الفكرية تجعلنا نعي أن الإنسان لا يحيا دون عقيدة يؤمن بها، عقيدة تحميه وتسكن مخاوفه، والروح الدينية هي التي تهيمن على السلوك الأخلاقي الإنساني، هنا أطرح مفهوم الفيلسوف الإسباني «جورج سانت يانا» رائد فلسفة الجمال، حيث يعالج حاجة الإنسان للتدين من عدة زوايا، بل يرى أن الدين تجسيد للعقل، وبهذا يشترك مع مقولة بيكون الشهيرة «إن القليل من الفلسفة يميل بعقل الإنسان إلى الإلحاد، لكن التعمق في الفلسفة يقود العقل إلى الدين»، هكذا نفهم موقف جورج من الدين، حيث يرى بأنه من المهم التمسك بالدين لحاجتين؛ فالحاجة الأولى أن الإنسان يحتاج لأن يمتلك بواعث الأمل والعواطف لكي يواجه الحياة الطبيعية ويخوض مغامراته فيها، والحاجة الثانية وهي الأهم أننا كبشر نشعر بالجهد الكبير لتحقيق النجاح، وهذا الجهد بحاجة لمصدر طاقة وقوة أكبر من القوى المادية والعاطفية التي نجدها في الحياة اليومية وهي القوى الدينية والتي تتحقق بالإيمان، وهذا ما يجعل الدين الأصل في حياة البشر.

قد يختلف جوهر الدين الذي يؤمن به البشر حول العالم، بما فيهم هؤلاء الفلاسفة، لكن علينا أن نستخدم ونوظف هذه الحجج العقلية في مواجهة الخطاب العدائي للدين، والذي يمس بشكل مباشر أو غير مباشر المملكة العربية السعودية باعتبارها المصدر الرئيسي تاريخيا وجغرافيا للإسلام، على الأقل هكذا ينظر لنا العالم الخارجي، الدين والتاريخ واللغة أمور يرثها البشر، لهذا أجد أننا ما زلنا لا ندرك قوة ما نمتلك بالشكل العملي المفيد، جورج يؤكد أن كل ديانة تظهر قوتها في قوة رسالتها وتحويلها لرؤية ومنهج عملي وهذا محقق في وطننا حتى الآن، الدور القادم علينا أن نقوم على معالجة الرسائل الداخلية والخارجية، مركز التواصل الحكومي مثلا يمارس مهمات قوية للآن، لكن ماذا عن الجامعات ومراكز الأبحاث، ماذا عن الإعلام، تأملوا حياتنا اليومية قد نمارس العديد من الأمور الإيجابية دون أن نعي لماذا نقوم بها.

بعض المثقفين طرحوا أفكارا تنويرية عديدة لتجديد الخطاب الديني، وتحدثوا وغيرهم من المتخصصين برؤى قيمة ومختلفة جديرة بالتأمل، فنحن بحاجة لأن نستمع لهم، خاصة إذا أردنا وقف إساءة توظيف الخطاب الديني من قبل أعداء هذا الوطن وأصحاب الأجندات، علينا إعادة هيكلة الأبحاث والأقسام الدراسية ومراجعة المناهج الدينية مراجعة حضارية ريادية توازي رؤية هذا الوطن وتحقق طموحات قادته، الذين سخروا كل ما يمكن لخدمة الدين، بالمقابل الجماعات الإرهابية المتطرفة وعلى رأسهم الإخوان ومن في جوقتهم ما زالت بقاياهم وذيولهم ترتع في الخفاء، وإذا كان للدين رعاة وحماة فهم قادة هذا البلد الأمين وجنوده المخلصون بعيدا عن المرتزقة والعابثين.

* كاتبة سعودية

areejaljahani@gmail.com