المزايدون على وطننا لم نسمع أصواتهم النشاز خلال موسم حج هذا العام بعدما ارتفعت سابقاً بنبرة ينكرها كل خلق الله الأسوياء المنصفين، وأعني بأولئك ثلاث دول تعيش أسوأ أحوالها الآن وكأنه عقاب من الله على تماديها في الغي والباطل، والغرور والشرور، وكأنه أيضاً إنصاف لنا منه سبحانه وتعالى لأنه وحده الذي يعرف النوايا وما تخفي الصدور.

ثلاثي دعوة تدويل الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة أصيب بالخرس لأنه غير قادر حتى على إدارة أزماته المتفاقمة بسبب سياساته الرعناء. إيران تتصاعد فيها الاضطرابات ويتزايد فيها غضب الشعب المقهور الذي قامر نظامه بكل مقدرات وموارد وخيرات إيران في سبيل مشروع لم ينجح منذ أربعين عاما لأنه ضد المنطق والعقل وقوانين الحياة، أصبح هذا النظام الفاشي يتحسس أطرافه لأنه يواجه غضبا داخليا ومقاطعة دولية وحصاراً خانقا.

أما خليفة الغفلة الذي كان يخشى على مكة والمدينة والمقدسات فإنه الآن يتسول القاصي والداني لإنقاذ ليرته وانتشال اقتصاده بعد أن أصبح الشعب التركي يدفع ثمنا باهظا لسياسته المتهورة وغروره المتمادي. هذه المرة لم يسعفه ترف الوقت للتنظير بشأن الدول الأخرى لأنه مخنوق في عنق الزجاجة التي ربما تكتم أنفاسه.

أما الزائدة الدودية المسماة قطر فإنها بالتبعية لا بد أن تصمت عندما تصمت الدولتان اللتان تديرها وتحتل أرضها وتتحكم في نظامها الحاكم. كل ما فعله نظام الحمدين هذه المرة هو التعميم على الشعب القطري المسلم بعدم السفر إلى المملكة لأداء ركن الإسلام الخامس، فأي عقاب من الله يستحقه هذا النظام الوضيع.

لقد أشغلونا بكذبهم وفجورهم لكن الله تولاهم فأشغلهم بأنفسهم. انظروا أيها الصغار كيف يمضي موسم الحج وماذا تقدم المملكة خادمة الحرمين الشريفين الحقيقية لحجاج بيت الله الحرام. ستزدادون صغاراً ونزداد رفعة وشرفاً بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وكل المسلمين دون منّ، أقوالكم تحط منكم وأفعالنا ترفع من قدرنا.